فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214231 من 466147

بقي القول على إيمان فرعون ونجاته من حيث الدليل، وهو مجرد بحث مع الذين ذهبوا إلى كفره قطعياً، وليس لهم هذا القطع، لما أن الدليل القرآني يعطي خلافه، قال تعالى: {فَلَمَّا أَدْرَكَهُ الغَرَقُ قالَ آمَنْتُ} الآية، فذكر فرعون هنا الإيمان ثلاث مرات: اثنتان في الجناب الإلهي، والأخيرة تعمه، والإيمان بموسى حيث قال: {وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} ولم يكن مسلماً إلا من جمع بين الإيمان بالله وبرسوله.

ثم قال شيخنا رحمه الله: وفي"الفتوحات"و"الفصوص"ما حاصله: أن إيمانه لم يكن عند اليأس، لا على مذهبه ومذهب من وافقه، ولا على مذهب غيره. أما الأول فلأن إيمانه كان عند رؤية العذاب الدنيوي، لا عند احتضاره، والإيمان عند رؤية العذاب الدنيوي لا يعد يأساً عنده وعند جمع. وأما على الثاني، فلأن قول فرعون ما كان عند يأسه من الحياة الدنيوية، فإنه علم أن من آمن بما آمن به قوم موسى كان له المشاركة في الطريق اليبس التي كانت للمؤمنين، وقد شاركهم في إيمانهم فكان الغالب على ظنه أو يقينه المعاملة الخاصة بالمؤمنين والمشاهدة له، وما علم سنة الله في خلقه بأنه لا بد من الهلاك الدنيوي لمن كانت حالته كذلك، والهلاك في الدنيا لا يدل على عدم النجاة في الآخرة، وهو ظاهر. وعلى هذا فإيمانه لم يكن حال اليأس على المذهبين، فالأول بيقين، والثاني بحسب ما يظهر، ولا بعد بأنه كان طامعاً في النجاة بيقين، لعموم المشاركة. هذا وإن مذهب هذا العارف الخاص به هو البناء على اتساع الرحمة الإلهية، والأخذ بالظواهر من الآيات، ومع ذلك فلما ذكر البحث في شأن إيمان فرعون ونجاته، مع من قال بخلافهما، قال: إن الوقف في شأن إيمان فرعون هو الأسلم، لما شاع عند الخلق عامة من شقائه، وهذا منه صريح في أنه كان باحثاً في إيمانه ونجاته من ظاهر اللفظ القرآني بحثاً لا جازماً بهما - انتهى ملخصاً -. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 9 صـ 59 - 62}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت