فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214230 من 466147

الأصل الثاني - من أصوله رضي الله عنه: أن من حقت عليه الكلمة لا يتلفظ بمادة الإيمان بقصد الإيمان بقصد الإيمان ، وإن تلفظ بها لا يقصده ، فلا بد من تكذيب الله تعالى له ، ولو بالحكاية عنه كما قال تعالى: {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ} [البقرة: من الآية 14] ، وكما قال: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا} [الحجرات: من الآية 14] ، فكذبهم تعالى في دعواهم . وهذا الأصل مأخوذ من قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [يونس: 96 - 97] ، فكلمة: {حَتَّى} للغاية ، فغيَّا تعالى إيمانهم إلى حين رؤية العذاب الأليم ، وهو الأخروي لا غير ، فإنه هو الذي يوصف بالأليم . ونفى تعالى عنهم وقوع الإيمان قبل ذلك ، فوقوعه منهم قبله قصداً محال بنص هذه الآية .

إذا تقرر هذان الأصلان ، فلنرجع إلى ما قاله هذا الحبر في شأن فرعون في"الفتوحات المكية"وفي"الفصوص". فالذي ذكره في"الفتوحات"عن ذكره طبقات أهل النار فيها: هو أن فرعون من أهل النار ، حيث قال في هذا البحث: كفرعون وأضرابه ، فخص له ولهم من النار طبقة مخصوصة يؤبدون فيها . وأشار إلى كفره في موضع آخر منها عند ذكره هذا الحديث ، وهو: ( أعوذ بك منك ) قال: استعاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من مقام الاتحاد الذي كان عليه فرعون وهو قوله: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [النازعات: من الآية 24] ، وعلى هذه الإشارة وما تقدم يكون فرعون كافراً عنده ، كما هو عند عامة الخلق ، وعلى هذا لا إشكال ولا كلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت