فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212670 من 466147

فالمعنى: لا يَبْعد عن مرتبة وجوده مثقالُ ذرة في الأرض ولا في السماء إلا وهو في كتاب مبين، كتبه الله وأثبت فيه صورَ تلك المعلومات"."

قلت: فقد آل الأمرُ إلى أنه جَعَله استثناءً مفرغاً، وهو حال من"أصغر"و"أكبر"، وهو في قوة الاستثناءِ المتصل، ولا يُقال في هذا: إنه متصل ولا منقطع، إذ المفرَّغُ لا يُقال فيه ذلك.

وقال الجرجاني:"إلا"بمعنى الواو، أي: وهو في كتاب مبين، والعربُ تضعُ"إلا"موضعَ واو النسق كقوله: {إِلاَّ مَن ظُلِمَ} [النساء: 148] {إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ} [البقرة: 150] . وهذا الذي قاله الجرجانيُّ ضعيفٌ جداً، وقد تقدَّم الكلامُ في هذه المسألة في البقرة، وأنه شيء ٌ قال به الأخفش، ولم يَثْبُت ذلك بدليل صحيح. وقال الشيخ أبو شامةَ:"ويُزيل الإِشكالَ أن تُقَدِّر قبلَ قوله: {إِلاَّ فِي كِتَابٍ} "ليس شيء من ذلك إلا في كتاب"وكذا تقدِّر في آية الأنعام."

ولم يُقرأ في سبأ إلا بالرفع، وهو يُقَوِّي قولَ مَنْ يقول إنه معطوف على"مثقال"ويُبَيِّنه أن"مثقال"فيها بالرفع، إذ ليس قبله حرفُ جر. وقد تقدَّمَ الكلامُ على نظير هذه المسألة والإِشكالُ فيها في سورة الأنعام في قوله: {وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ} [يونس: 59] ، إلى قوله: {إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [يونس: 59] ، وأنَّ صاحبَ"النظم"الجرجانيَّ هذا أحال الكلامَ فيها على الكلامِ في هذه السورة، وأن أبا البقاء قال:"لو جَعَلْناه كذا لفَسَدَ المعنى"، وقد بيَّنْتُ تقريرَ فسادِه والجوابَ عنه في كلام طويل هناك فعليك باعتبارِه ونَقْلِ ما يمكن نَقْلُه إلى هنا. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 6 صـ 228 - 232}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت