فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214671 من 466147

وقد جرت عادة العرب أن يقدّروا الشك فِي الشيء ليبنوا عليه ما ينفى احتمال وقوعه فيقول أحدهم لابنه: إن كنت ابني فكن شجاعا ، وجاء من هذا قول المسيح عليه السلام مجيبا ربه تعالى عن سؤاله إياه « أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ » فهو عليه السلام يعلم أنه لم يقله ولكنه يفرضه ليستدل على ذلك بأنه لو قاله لعلمه اللّه منه ، ويجرى العلماء فِي محاوراتهم بينهم وبين نظرائهم

أو بينهم وبين تلاميذهم على هذا النمط ، فيشككونهم فيما لا شك فيه عندهم ، ليبنوا على ذلك أحكاما أخرى فيقولون: إن كانت الخمسة زوجا كانت منقسمة إلى متساويين أي إن كون الخمسة زوجا يستلزم ذلك ، وهذا لا يدل على أن الخمسة زوج وهكذا ما فِي الآية فهو يدل على أنه لو حصل الشك لكان الواجب هو فعل كذا وكذا ، وليس فيها دليل على وقوعه.

(لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ) الامتراء: الشك والتردد ، أي لقد جاءك الحق الواضح بأنك رسول اللّه ، وأن هؤلاء اليهود والنصارى يعلمون صحة ذلك ويجدون نعتك فِي كتبهم ، فلا تكونن من الشاكين فِي صحة ذلك.

وهذا النهي وما بعده يدلان على أن فرض الشك والسؤال فيما قبلهما تعريض بالشاكين والمكذبين له من قومه ممن لم تستنر بصيرتهم بنبوته صلى اللّه عليه وسلم فأظهروا الإيمان بألسنتهم ولم يثبت فِي قلوبهم فهم فِي شك فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت