2607 أَجْمَعُوا أمرهم بليلٍ فلمَّا ... أصبحوا أصبحت لهم ضَوْضَاءُ
وقال آخر:
2608 يا ليت شعري والمُنَى لا تَنْفَعُ ... هل أَغْدُوَنْ يوماً وأَمْري مُجْمَعُ
وهل أَجْمَعَ متعدٍّ بنفسه أو بحرف جر ثم حُذِف اتِّساعاً؟ فقال أبو البقاء:"مِنْ قولك"أجمعتُ على الأمر: إذا عَزَمْتَ عليه ، إلا أنه حُذِفَ حرفُ الجر فوصل الفعل إليه . وقيل: هو متعدٍّ بنفسه في الأصل"وأنشد قولَ الحارث . وقال أبو فيد السدوسي:"أَجْمعت الأمر"أفصحُ مِنْ أَجْمعت عليه"وقال أبو الهثيم:"أجمعَ أمرَه جَعَله مجموعاً بعدما كان متفرقاً"قال:"وَتفْرِقَتُه أن يقولُ مرةً افعل كذا ، ومرة افعل كذا ، وإذا عَزَم على أمرٍ واحد فقد جَمَعه أي: جعله جميعاً ، فهذا هو الأصلُ في الإِجماع ، ثم صار بمعنى العَزْم حتى وصل ب"على"فقيل: أَجْمَعْتُ على الأمر أي: عَزَمْتُ عليه ، والأصل: أجمعت الأمر ."
وقرأ العامَّةُ:"وشركاءَكم"نصباً وفيه أوجه ، أحدها: أنه معطوفٌ على"أَمْرَكم"بتقدير حذف مضاف ، أي: وأمر شركاءكم كقوله:
{وَسْئَلِ القرية} [يوسف: 82] ، ودلَّ على ذلك ما قدَّمْتُه من أن"أَجْمع"للمعاني . والثاني: أنه عطف عليه من غير تقدير حذف مضاف ، قيل: لأنه يقال أيضاً: أجمعت شركائي . الثالث: أنه منصوب بإضمار فعلٍ لائق ، أي: وأجمعوا شركاءكم بوصل الهمزة . وقيل: تقديره: وادعوا ، وكذلك هي في مصحف أُبَيّ"وادعوا"فأضمرَ فعلاً لائقاً كقوله تعالى: {والذين تَبَوَّءُوا الدار والإيمان} [الحشر: 9] ، أي: واعتقدوا الإِيمانَ ، ومثلُه قولُ الآخر:
2609 فَعَلَفْتُها تِبْناً وماءً بارداً ... حتى شَتَتْ هَمَّالةً عيناها
وكقوله:
2610 يا ليت زوجَك قد غدا ... مُتَقَلِّداً سَيْفاً ورُمْحاً
/ وقول الآخر:
2611 إذا ما الغانياتُ بَرَزْنَ يوماً ... وزَجَّجْنَ الحواجبَ والعيونا