فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212712 من 466147

لأنه سبحانه القريب من كل خَلْقه ، عكس الخَلْق الذين يقتربون من بعضهم أو يتباعدون حسب إمكاناتهم ، أما الله سبحانه وتعالى فهو الوليّ المُطلَق ، فقُربه مِنْ خَلْقٍ لا يبعده عن خَلقٍ ، ولا يشغله شيء عن شيء ، فهو الوليّ الحقُّ ، وهو سبحانه يقول:

{هُنَالِكَ الولاية لِلَّهِ الحق} [الكهف: 44] .

فمن يحتاج إلى الولاية الحقَّة فَليلجأ إلى الله ، وهو سبحانه يُفيض على الأوفياء لمنهجه من الولاية .

ونجد التعبير القرآني الدقيق:

{الله وَلِيُّ الذين آمَنُواْ} [البقرة: 257] .

فهو سبحانه يقرب من عباده المؤمنين ، والمؤمنون يقربون من الله تعالى في قول الحق سبحانه:

{ألا إِنَّ أَوْلِيَآءَ الله} [يونس: 62] .

إذن: فالولاية المطلقة لله ، وإنْ قُيِّدت بشيء مضافٍ ومضافٍ إليه ، فهي مرة تكون من المؤمنين لله ، ومرة تكون من الله للمؤمنين .

والحق سبحانه لا تحكمه قوانين ؛ فبطَلاقة قُدرته سبحانه إذا رأى في إنسانٍ ما خَصْلة من خير ، فيكرمه أولاً ، فيصير هذا العبد طائعاً من بعد ذلك .

وتسمع من يقول: إن فلاناً قد خُطف من المعصية أي: أنه كان عاصياً ، ثم أحب الله تعالى خَصْلة خيرٍ فيه ، فهداه .

ومثال ذلك: الرجل الذي سقى كلباً ، بل احتال ليسقيه بأن ملأ خُفَّه بالماء من البئر ليروي ظمأ الكلب ؛ فغفر الله سبحانه وتعالى له سيئاته .

هذا الرجل لم يكن ليروي الكلب نفاقاً للكلب ، ولكن لأن الرجل شعر بالعطف على كائن ذي كبد رطبة .

إذن: فليست المسائل عند الله تعالى آلية أو ميكانيكية ، بل طلاقة قُدرته سبحانه تقدّر كل موقف كما قدَّرتْ اختلاف الخَلْق ، ولذلك قال سبحانه:

{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السماوات والأرض واختلاف أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ} [الروم: 22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت