لأنه سبحانه القريب من كل خَلْقه ، عكس الخَلْق الذين يقتربون من بعضهم أو يتباعدون حسب إمكاناتهم ، أما الله سبحانه وتعالى فهو الوليّ المُطلَق ، فقُربه مِنْ خَلْقٍ لا يبعده عن خَلقٍ ، ولا يشغله شيء عن شيء ، فهو الوليّ الحقُّ ، وهو سبحانه يقول:
{هُنَالِكَ الولاية لِلَّهِ الحق} [الكهف: 44] .
فمن يحتاج إلى الولاية الحقَّة فَليلجأ إلى الله ، وهو سبحانه يُفيض على الأوفياء لمنهجه من الولاية .
ونجد التعبير القرآني الدقيق:
{الله وَلِيُّ الذين آمَنُواْ} [البقرة: 257] .
فهو سبحانه يقرب من عباده المؤمنين ، والمؤمنون يقربون من الله تعالى في قول الحق سبحانه:
{ألا إِنَّ أَوْلِيَآءَ الله} [يونس: 62] .
إذن: فالولاية المطلقة لله ، وإنْ قُيِّدت بشيء مضافٍ ومضافٍ إليه ، فهي مرة تكون من المؤمنين لله ، ومرة تكون من الله للمؤمنين .
والحق سبحانه لا تحكمه قوانين ؛ فبطَلاقة قُدرته سبحانه إذا رأى في إنسانٍ ما خَصْلة من خير ، فيكرمه أولاً ، فيصير هذا العبد طائعاً من بعد ذلك .
وتسمع من يقول: إن فلاناً قد خُطف من المعصية أي: أنه كان عاصياً ، ثم أحب الله تعالى خَصْلة خيرٍ فيه ، فهداه .
ومثال ذلك: الرجل الذي سقى كلباً ، بل احتال ليسقيه بأن ملأ خُفَّه بالماء من البئر ليروي ظمأ الكلب ؛ فغفر الله سبحانه وتعالى له سيئاته .
هذا الرجل لم يكن ليروي الكلب نفاقاً للكلب ، ولكن لأن الرجل شعر بالعطف على كائن ذي كبد رطبة .
إذن: فليست المسائل عند الله تعالى آلية أو ميكانيكية ، بل طلاقة قُدرته سبحانه تقدّر كل موقف كما قدَّرتْ اختلاف الخَلْق ، ولذلك قال سبحانه:
{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السماوات والأرض واختلاف أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ} [الروم: 22] .