والحق سبحانه يهب بعضاً من خلقه بعضاً من فيوضاته ، وقد أعطى الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم بعضاً من الهِبَات وحدَّد من يعطيه بعضاً من الغيب:
{إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ} [الجن: 27] .
وهي ليست للحصر ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أسوة ، وقال فيه الحق سبحانه:
{لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ الله واليوم الآخر وَذَكَرَ الله كَثِيراً} [الأحزاب: 21] .
ومن يعمل بعمل الرسول صلى الله عليه وسلم ويقتدي به ؛ يهبه الله تعالى هِبةً يراها الناس فيعرفون أن مَنْ يتّبع الرسول صلى الله عليه وسلم كقدوة يعطيه الله سبحانه الهبات النوارنية ، ولكن هذه الهِبَة ليست وظيفة ، وليست (دُكَاناً) للغيب ، بل هي مِنْ عطاءات الله تعالى .
وانظر إلى دقة القرآن حين يقول:
{وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغيب لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ} [الأنعام: 59] .
أي: أنه سبحانه لم يُعْطِ مفتاح الغيب لأحد ، والوليّ من أولياء الله إنما يأخذ الهبة منه سبحانه ، لكن مفتاح الغيب هو عند الله وحده .
وعندما نتأمل قول الحق سبحانه:
{ألا إِنَّ أَوْلِيَآءَ الله لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62] .
نجد أن كلمة"وليّ"من وَلِيَهُ ، يليه ، أي: قريبٌ منه ، وهو أول مَفزَع يفزع إليه إن جاءه أمر يحتاج فيه إلى معاونة من غيره ، وإن احتاج إلى نصرة فهو ينصره ، وخيره يفيض على مَنْ والاه .
ومَنْ يقْرُب عالماً يأخذ بعضاً من العلم ، ومَنْ يقرب قويّاً يأخذ بعضاً من القوة ، ومَنْ يقرب غنيّاً ، إن احتاج ، فالغني يعطيه ولو قَرْضاَ .
إذن: فالوَاليّ هو القريب الناصر المُعِين المُوالِي .
وتطلق"الولي"مرةً لله سبحانه ، وقد قال القرآن:
{فالله هُوَ الولي} [الشورى: 9] .