فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214714 من 466147

ويحتمل وجهًا آخر: وهو أن الإيمان باللَّه لا يكون إلا بالاستدلال بالشاهد على الغائب، ولا يمكن الاستدلال بالشاهد على الغائب في ذلك الوقت؛ إذ لا يكون ذلك إلا بالنظر والتفكر وفي ذلك الوقت لا يمكن النظر والتفكر؛ لذلك لم يكن إيمان حقيقة، واللَّه أعلم.

وأما قوله: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ(92)

قيل فيه بوجوه:

قيل: قوله: (نُنَجِّيكَ) من النجوة، أي: نلقيك على النجوة وهو مكان الارتفاع والإشراف؛ ليراه كل أحد أنه هلك ليظهر لهم أنه لم يكن إلها على ما ادعى لعنه اللَّه، وأما سائر أبدان قومه لم تلق على النجوة ولكن بقيت في البحر.

والثاني: قيل: (نُنَجِّيكَ) أي: نخرجك من البحر ولا نتركك فيه لتكون لمن خلفك آية.

والثالث: ننجيك ببدنك ولا نتبع بدنك روحك؛ لأنه ذكر في القصة أنهم لما غرقوا هم وأغرق، أخذ إلى النار؛ كقوله: (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا) أخبر أنه لم يهو جسده بروحه إلى النار، ولكن أخرج بدنه وهوت روحه إلى النار مع سائر قومه - واللَّه أعلم - ليرى جسده ويظهر كذبه ولا يشتبه أمره عليهم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) يحتمل وجهين:

يحتمل ليكون هلاكك آية، فلا يدعى أحد الربوبية والألوهية مثل ما ادعى هو، أو يقول: (لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) أي: من شاهدك كذلك غريقًا ملقى كان آية له.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ) : قال بعض أهل التأويل: يعني أهل مكة عن آياتنا لغافلون عن هلاك فرعون وقومه لما قالوا: (مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى) ، و (مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ) ، يقول: هم غافلون عما أصاب أُولَئِكَ؛ إذ مثل هذا لا يفترى، أعني: هذه القصص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت