66 -قوله تعالى: (وَمِنْ خِزْي يَوْمِئِذٍ) ، قال ابن الأنباري: هذا عطف على محذوف بتقدير: نجيَناهم من العذاب ومن خزي يومئذٍ، يعني: من الخزي الذي لزمهم ذلك اليوم. وفي (يَؤمَئذٍ) قراءتان: الفتح والكسر، فمن كسر فلأن الاسم معرب فانجر بالإضافة.
ومن فتح الميم مع أنه في موضع جبر فلأنه مضاف إلى مبني (غير متمكن) ، والمضاف إلى المبني يجوز بناؤه، كقول النابغة:
عَلَى حينَ عَاتَبْتُ المَشِيْبَ على الصِّبَا ... وَقُلْتُ أَلَمَّا أَصْحُ والشَيْبُ وازعُ
68 -قوله تعالى: (أَلا إِنَّ ثَمُودَ) ، قرئ بالإجراء وتركه، فمن أجراه فلأنه اسم مذكر فسمي به مذكرًا وهو الحيّ، فصارت كثقيفٍ وقريشٍ. ومن ترك إجراءه جعله اسمًا للقبيلة فلم يصرفه لاجتماع التعريف والتأنيث. وهو: ثمود بن عاش بن آدم بن سام بن نوح. قال أبو عمرو بن العلاء: سميت ثمود لقلّة مائها، والثَمَدُ: الماء القليل.
69 -قوله تعالى: (قَالَ سَلَامٌ) ، أي: عليكم سلام. وقرأ حمزة (سِلْمٌ) بكسر السين، قال الفراء: وهو في معنى سلام، كما قالوا:
حِلّ وحلال، وحِرْم وحرام؛ لأن التفسير جاء بأنهم سَلَّموا عليه فرَد عليهم.
71 -قوله تعالى: (وَمِنْ وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبُ) ، ويعقوب: رفع؛ لأنه ابتداء مؤخر معناه التقديم، المعنى: ويعقوب يَحْدُثُ لها من وراء إسحاق. ومن نصب (يَعقُوبَ) نصبه بفعلٍ مضمرٍ يشاكل معناه معنى التبشير، على تقدير: ومن وراء إسحاق وهبنا لها يعقوبَ، كما تقول العرب: مررتُ بأخيك وأباك. يريدون بمررت: جزت،
كأنه قيل: جزت أخاك وأباك، وكما قال رؤبة:
يَهْوين في نَجْدِ وَغَوْرًا غَائِرَا
أراد: يدخلن نجدًا.
81 -قوله تعالى: (فَاسْرِ بأَهْلِكَ) ، وقرئ بقطع الألف، وهما لغتان. يقال: سَرَيتُ بالليل وأَسْرَيتُ، ومنه قوله: (أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا) .
81 -قوله تعالى: (إِلَّا امْرَأَتَكَ) ، من نصبها جعلها مستثناة من الأهل، على معنى: فأسرِ بأهلِك إِلا امرأتَك. ومن رفع كان المعنى: ولا يلتفت منكم أحدٌ إلا امرأتُك.
108 -قوله تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ سَعِدُوا) ، وقرأ أهل الكوفة (سُعِدُوا) بالرفع. قال الفراء: كلام العرب: سَعِدَ الرجلُ وأَسْعَدَه اللَّهُ، إلا هذيلا فإنهم يقولون: سُعِدَ الرجلُ بالضم، وبذلك قرأ أصحاب عبد اللَّه. وقال الكسائي: سُعد وأُسْعِد لغتان.