وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى سَبَبِ إِدْخَالِ الْعَرَبِ «أَمْ» فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَقُلْ لَهُمْ: يَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ مُفْتَرَيَاتٍ، يَعْنِي مُفْتَعَلَاتٍ مُخْتَلَقَاتٍ، إِنْ كَانَ مَا أَتَيْتُكُمْ بِهِ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ مُفْتَرًى، وَلَيْسَ بِآيَةٍ مُعْجِزَةٍ كَسَائِرِ مَا سُئِلْتُهُ مِنَ الْآيَاتِ، كَالْكَنْزِ الَّذِي قُلْتُمْ: هَلَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ أَوْ الْمَلَكِ الَّذِي قُلْتُمْ: هَلَّا جَاءَ مَعَهُ نَذِيرٌ لَهُ مُصَدِّقًا فَإِنَّكُمْ قَوْمِي، وَأَنْتُمْ مِنْ أَهْلِ لِسَانِي، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْكُمْ، وَمُحَالٌ أَنْ أَقْدِرَ أَخْلُقُ وَحْدِي مِئَةَ سُورَةٍ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ سُورَةٍ، وَلَا تَقْدِرُوا بِأَجْمَعِكُمْ أَنْ تَفْتَرُوا وَتَخْتَلِقُوا عَشْرَ سُوَرٍ مِثْلِهَا، وَلَا سِيَّمَا إِذَا اسْتَعَنْتُمْ فِي ذَلِكَ بِمَنْ شِئْتُمْ مِنَ الْخَلْقِ. يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: قُلْ لَهُمْ: وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَدْعُوهُمُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، يَعْنِي سِوَى اللَّهِ، لَافْتِرَاءِ ذَلِكَ، وَاخْتِلَاقِهِ مِنَ الْآلِهَةِ، فَإِنْ أَنْتُمْ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَى أَنْ تَفْتَرُوا عَشْرَ سُوَرٍ مِثْلَهُ، فَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ أَنَّكُمْ كَذِبَةٌ فِي قَوْلِكُمُ افْتَرَاهُ، وَصَحَّتْ عِنْدَكُمْ حَقِيقَةُ مَا أَتَيْتُكُمْ بِهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَكُمْ أَنْ تَتَخَيَّرُوا الْآيَاتِ عَلَى رَبِّكُمْ، وَقَدْ جَاءَكُمْ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى حَقِيقَةِ مَا تُكَذِّبُونَ بِهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِثْلِ الَّذِي تَسْأَلُونَ مِنَ الْحُجَّةِ وَتَرْغَبُونَ أَنَّكُمْ تُصَدِّقُونَ بِمَجِيئِهَا.
وَقَوْلُهُ: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} لِقَوْلِهِ: {فَأَتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ} وَإِنَّمَا هُوَ: قُلْ فَأَتَوْا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ افْتُرَاهُ مُحَمَّدٌ، وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَنْدَادِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14) }