ومن الناس من عكس الأمر وجعلها رداً على أهل الوحدة القائلين: إن كل ما شاهدته بعينك أو تصورته بفكرك فهو الله سبحانه بمعنى كفر النصارى إيمان بالنسبة إليه وحاشا أهل الله تعالى من القول به على ما يشعر به ظاهره، ومنهم من جعلها مشيرة إلى حال من يزعم أنه ولي الله ويتزيا بزي السادات ويتكلم بكلماتهم وهو في الباطن أفسق من فرد وأجهل من حمار تومه {مَثَلُ الفريقين كالاعمى والاصم والبصير والسميع} قيل: {البصير} من عاين ما يراد به وما يجري له وعليه في جميع أوقاته {والسميع} من يسمع ما يخاطب به من تقريع وتأديب وحث وندب لا يغفل عن الخطاب في حال من الأحوال، وقيل: {البصير} الناظر إلى الأشياء بعين الحق فلا ينكر شيئاً ولا يتعجب من شيء {والسميع} من يسمع من الحق فيميز الإلهام من الوسواس، وقيل: {البصير} هو الذي يشهد أفعاله بعلم اليقين وصفاته بعين اليقين وذاته بحق اليقين فالغائبات له حضور والمستورات له كشف {والسميع} من يسمع من دواعي العلم شرعاً، ثم من خواطر التعريف قدراً، ثم يكاشف بخطاب من الحق سراً، وقيل: وقيل: {السميع} من لا يسمع إلا كلام حبيبه، و {البصير} من لا يشاهد إلا أنواره فهو في ضيائها ليلاً ونهاراً، وإلى هذا يشير قول قائلهم:
ليلي من وجهك شمس الضحى ...
وإنما السدفة في الجو
الناس في الظلمة من ليلهم ...
ونحن من وجهك في الضو