{الذين يَصُدُّونَ} أي كل من يقدرون على صده أو يفعلون الصد {عَن سَبِيلِ الله} أي دينه القويم وإطلاق ذلك عليه كالصراط المستقيم مجاز {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} أي يطلبون لها انحرافاً ، والمراد أنهم يصفونها بذلك وهي أبعد شيء عنه ، وإطلاق الطلب على الوصف مجاز من إطلاق السبب على المسبب ، ويجوز أن يكون الكلام على حذف مضاف أي يبغون أهلها أن ينحرفوا عنها ويرتدوا ، وقيل: المعنى يطلبونها على عوج ونصب {عِوَجَا} على أنه مفعول به ، وقيل: على أنه حال ويؤول بمعوجين {وَهُمْ بالآخرة هُمْ كافرون} أي والحال أنهم لا يؤمنون بالآخرة ، وتكرير الضمير لتأكيد كفرهم واختصاصهم به لأنه بمنزلة الفصل فيفيد الاختصاص وضرباً من التأكيد ، والاختصاص ادعائي مبالغة في كفرهم بالآخرة كأن كفر غيرهم بها ليس بكفر في جنبه ، وقيل: إن التكرير للتأكيد وتقديم {بالآخرة} للتخصيص ، والأولى كون تقديمه لرؤوس الآي.
{أولئك} الموصوفون بما يوجب التدمير {لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ} لله تعالى مفلتين أنفسهم من أخذه لو أراد ذلك {فِى الأرض} مع سعتها وإن هربوا منها كل مهرب وجعلها بعضهم كناية عن الدنيا {وَمَا كَانَ لَهُمْ مّن دُونِ الله مِنْ أَوْلِيَاء} ينصرونهم من بأسه ولكن أخر ذلك لحكمة تقتضيه ، و {مِنْ} زائدة لاستغراق النفي ، وجمع {أَوْلِيَاء} إما باعتبار أفراد الكفرة كأنه قيل: وما كان لأحد منهم من ولي ، أو باعتبار تعدد ما كانوا يدعون من دون الله تعالى فيكون ذلك بياناً لحال آلهتهم من سقوطها عن رتبة الولاية {يضاعف لَهُمْ العذاب} جملة مستأنفة بين فيها ما يكون لهم ويحل بهم ، وادعى أنها تتضمن حكمة تأخير المؤاخذة ، وزعم بعضهم أنها من كلام الأشهاد ، وهي دعائية ليس بشيء .
وقرأ ابن كثير.
وابن عامر.