وفسر كل من الأعمى والأصم بضد ما فسر به {البصير والسميع} والمراد من قوله سبحانه: {هَلْ يَسْتَوِيَانِ} [هود: 24] أنهما لا يستويان لما بينهما من التقابل والتباعد إلى حيث لا تتراءى ناراهما، ثم إنه تعالى ذكر من قصة نوح عليه السلام مع قومه ما فيه إرشاد وتهديد وعظة ما عليها مزيد {فَقَالَ الملأ الذين كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ} أي الأشراف المليؤون بأمور الدنيا الذي حجبوا بما هم فيه عن الحق {مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مّثْلَنَا} لكونهم واقفين عند حد العقل المشوب بالوهم فلا يرون لأحد طوراً وراء ما بلغوا إليه ولم يشعروا بمقام النبوة ومعناها {وَمَا نَرَاكَ اتبعك إِلاَّ الذين هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ الرأي} وصفوهم بذلك لفقرهم حيث كانوا لا يعلمون إلا ظاهراً من الحياة الدنيا ولم يعلموا أن الشرف بالكمال لا بالمال.
{وَمَا نرى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ} وتقدم يؤهلكم لما تدعونه {بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذبين}