[هود: 27] فلا نبوة لك ولا علم لهم {قَالَ يَاءادَمُ قَوْمٌ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ على بَيّنَةٍ مّن رَّبّى} يجب عليكم الإذعان بها {قَالَ يا قوم} هداية خاصة كشفية متعالية عن درجة البرهان {مّنْ عِندِهِ} فوق طور عقولكم من العلوم اللدنية ومقام النبوة {فَعُمّيَتْ عَلَيْكُمْ} لاحتجابكم بالظاهر عن الباطن وبالخليقة عن الحقيقة {أَنُلْزِمُكُمُوهَا} ونجبركم عليها {وَأَنتُمْ لَهَا كارهون} [هود: 28] لا تلتفتون إليها كأنه عليه السلام أراد أنه لا يكون إلزام ذلك مع الكراهة لكن إن شئتم تلقيه فزكوا أنفسكم واتركوا إنكاركم حتى يظهر عليكم أثر نور الإرادة فتقبلوا ذلك، وفيه إشارة إلى أن المنكر لا يمكن له الاستفاضة من أهل الله تعالى ولا يكاد ينتفع بهم ما دام منكراً ومن لم يعتقد لم ينتفع {كارهون ويا قوم لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً} أي ليس لي مطمح في شيء من أموالكم التي ظننتم أن الشرف بها {إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى الله} فهو يثيبني بما هو خير وأبقى {وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ الذين ءامَنُواْ إِنَّهُمْ ملاقوا رَبّهِمْ} أي إنهم أهل الزلفى عنده تعالى وهم حمائم أبراج الملكوت وبزاة معارج الجبروت {ولكنى أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} [هود: 29] تسفهون عليهم وتؤذونهم {تَجْهَلُونَ ويا قوم مَن يَنصُرُنِى مِنَ الله إِن طَرَدتُّهُمْ} كما تريدون وهم بتلك المثابة {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} [هود: 30] لتعرفوا التماس طردهم ضلال، وفيه إشارة إلى أن الإعراض عن فقراء المؤمنين مؤد إلى سخط رب العالمين.