قال أبو عثمان: في الآية {مَا أَنَاْ} بمعرض عمن أقبل على الله تعالى، فإن من أقبل على الله تعالى بالحقيقة أقبل الله تعالى عليه، ومن أعرض عمن أقبل الله تعالى عليه فقد أعرض عن الله سبحانه {وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَائِنُ الله} الخ أي أنا لا أدعي الفضل بكثرة المال ولا بالاطلاع على الغيب ولا بالملكية حتى تنكروا فضلي بفقدان ذلك وبمنافاة البشرية لما أنا عليه {وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ} تنظرون إليهم بعين الحقارة {لَن يُؤْتِيَهُمُ الله خَيْرًا} كما تقولون أنتم إذ الخير عندي ما عند الله تعالى لا المال {الله أَعْلَمُ بِمَا فِى أَنفُسِهِمْ} من الخير مني ومنكم وهو أعلم بقدرهم وخطرهم {إِنّى إِذاً} أي إذ نفيت {لَّمِنَ الظالمين} [هود: 31] مثلكم {واصنع الفلك بِأَعْيُنِنَا} قيل: فيه إشارة إلى عين الجمع المشار إليه بخبر"لا زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل"الحديث.
وقيل: أي كن في أعين رعايتنا وحفظنا ولا تكن في رؤية عملك والاعتماد عليه، فإن من نظر إلى غيري احتجب به عني، وقال بعضهم: أي أسقط عن نفسك تدبيرك واصنع ما أنت صانع من أفعالك على مشاهدتنا دون مشاهدة نفسك أو أحد من خلقي، وقيل: أي اصنع الفلك ولا تعتمد عليه فإنك بأعيننا رعاية وكلاءة فإن اعتمدت على الفلك وكلت إليه وسقطت من أعيننا