75 - {لَحَلِيمٌ أَوّاهٌ مُنِيبٌ:} يتحلّم عن قوم لوط وثناؤه عليهم، منيبا إلى الله في حوائجه
وأموره. والإنابة: الرّجوع.
76 - {يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا:} لمّا سمع هذا تيقّن بهلاك قريات [قوم لوط] ، والمراد في الخطاب غير ملفوظ به واستثناء منقطع معناه: لكن يخبرنا به ابتداء، لا على سبيل الحكاية.
77 - {سِيءَ بِهِمْ:} سيء بمجيئهم؛ لما يخاف عليهم من فعل قومه.
{وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً:} أي: ضاق ذرعه بهم. ذرعه: طاقته، واستطاعته.
{عَصِيبٌ:} شديد.
78 - {يُهْرَعُونَ:} يستحثّون، ويزعجون على سرعة، والمستحثّ: المزعج قضاء الله وقدره.
{يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ:} أفعالهم الخبيثة.
{هؤُلاءِ بَناتِي:} إشارة إلى نسائهم، وإنّما دعاهنّ بنات على سبيل التلطف في الخطاب، إذ النّبيّ من أمته بمنزلة الأب من أولاده، ألا ترى أنّ لوطا لم يكن له إلا ابنتان.
ويحتمل أنّه كان له بنات غيرهما، فعرضهنّ عليهم بالتّزويج، وكان ينعقد النّكاح من الكفّار والمسلمين يومئذ. ويحتمل أنّ لوطا عبّر عن ابنتيه بالبنات، وعرضهما على رئيسين؛ ليمنعا الباقين.
و (الضيف) : النازل عند الإنسان بزاده.
79 - {ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ:} ليس لنا في بناتك من حاجة ومراد، ويحتمل:
أنّهم أرادوا نفي عقد النّكاح.
{لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ:} كناية عن فعلتهم الخبيثة.
80 - {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ:} جواب (لو) مضمر (161 و) تقديره: شديد لمنعتكم عن هؤلاء الضيف.
أراد ب (الركن الشديد) : ولي يعتضد به، من جار أو عشيرة.
81 - {أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ:} يدل على استعجال لوط عليه السّلام.
82 - {مَنْضُودٍ:} متراكم، تراكمت أجزاء السّجيل حتى تحجّر.
83 - {مُسَوَّمَةً:} نصب على الحال، أو القطع، أي: معلمة بخطوط من الألوان.
{وَما هِيَ:} أي: العقوبة أو الحجارة.
{مِنَ الظّالِمِينَ:} قوم لوط، ويحتمل أهل مكة، فتلك الحجارة لم تكن ببعيد عنهم؛ لأنّهم كانوا يمرّون بها في أسفارهم إلى الشام، وقد كان وقع بمكة من جنسها عام الفيل. ويحتمل: أنّه على سبيل الوعيد لأهل مكة، ومن يعمل عمل قوم لوط، أي: لا يبعد أن يمطر عليهم مثلها؛ فإنّهم مستحقون لها، لولا فضل من الله ورحمته.
وإنّما أسقط التأنيث من (بعيد) لكون التأنيث غير حقيقي، أو لتقدير: شيء ، أي: وما هي بشيء بعيد، أو لوفق رؤوس الآي.