84 - {أَراكُمْ بِخَيْرٍ:} بحالة حسنة، ونعمة وافرة غير محتاجين إلى الخيانة.
86 - {بَقِيَّتُ اللهِ:} ما يحدثه الله من النماء والبركة من غير بخس وتطفيف.
87 -كان شعيب عليه السّلام كثير الصّلاة والعبادة والدّعاء، وكانوا يستحسنون ذلك منه، فلمّا دعاهم إلى خلع الأنداد، وإيثار القسط، رأوه قبيحة، فقالوا تعجبا: أصلاتك الحسنة أثمرت، وأفادت هذه الدعوة؟ وفيها اختصار، تقديرها: تأمرك، وتحملك على تكليفنا أن نترك،
وقيل: تقديره: أصلاتك تأمرك، وإيانا أن نترك ما يعبد آباؤنا، وتنهاك وإيّانا أن نفعل في أموالنا ما نشاء.
{الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ:} السّفيه الجاهل، كقوله: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [الدخان:49] . وقيل: هو على ظاهره، أي: كنت الحليم الرشيد حتى الآن، كقول ثمود لصالح: {كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا} [هود:62] .
88 - {أَرَأَيْتُمْ:} المستفهم مضمر، تقديره: أرأيتم إن كنت بهذه أكنت جاهلا؟ أو أرأيتم إن كنت بهذه الصّفة أكنتم تجيبونني؟ وفائدته: الاستدراك.
89 - {لا يَجْرِمَنَّكُمْ:} كقولك: لا تحملنّك مخالفتي على أن تدحرج نفسك من شاهق إلى بئر.
90 - {وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ:} أتى بالدعوة على سبيل التّرغيب، بعد الدعوة على سبيل التّرهيب؛ لتبلغ الدّعوة كلّ مبلغ، وتلزم الحجة كلّ اللّزوم.
{وَدُودٌ:} متحبب، في الحديث: «إنّ الله تعالى يتحبّب إلى عبده بالنّعم، والعبد يتمقّت إليه بالمعاصي» .
91 -لّما انقطعوا في المناظرة والجدال، أخذوا في السّفاهة، عادة الجهّال، {قالُوا يا شُعَيْبُ.}
{ضَعِيفاً} : مكفوفا.
{رَهْطُكَ:} عشيرتك. والرّهط: ما دون العشرة من الأنفس.
{لَرَجَمْناكَ} : شتمناك، وقذفناك. ويحتمل: الرجم بالحصى.
{وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ:} لا يعزّ علينا مكروهك، ولكنه يعزّ علينا مكروه رهطك.
92 - {قالَ يا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللهِ:} يكذّبهم، ويقول: ليس لعشيرتي عندكم ذمام وحرمة، فإنّكم أعرضتم عن حق الله، فكيف يرجى منكم رعاية حق العشيرة؟
والثاني: كان يحتجّ عليهم بحفظ ذمام العشيرة، ويقول: إن كنتم تحفظون ذمام العشيرة، فلم لا تراعون حقّ الله، ولم تعرضوا عنه؟ فإنّه أحق وأوجب.