يَقُولُ: هَلْ يَسْتَوِي هَذَانِ الْفَرِيقَانِ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَتَيْهِمَا فِي أَنْفُسِهِمَا عِنْدَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ؟ فَإِنَّهُمَا لَا يَسْتَوِيَانِ عِنْدَكُمْ، فَكَذَلِكَ حَالُ الْكَافِرِ وَالْمُؤْمِنِ لَا يَسْتَوِيَانِ عِنْدَ اللَّهِ.
{أَفَلَا تَذَكَّرُونَ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ أَيُّهَا النَّاسُ، وَتَتَفَكَّرُونَ، فَتَعْلَمُوا حَقِيقَةَ اخْتِلَافِ أَمْرَيْهِمَا، فَتَنْزَجِرُوا عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالِ إِلَى الْهُدَى وَمِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ؟ فَالْأَعْمَى وَالْأَصَمُّ وَالْبَصِيرُ وَالسَّمِيعُ فِي اللَّفْظِ أَرْبَعَةٌ، وَفِي الْمَعْنَى اثَنَانِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا}
وَقِيلَ: كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ، وَالْمَعْنَى: كَالْأَعْمَى الْأَصَمِّ، وَكَذَلِكَ قِيلَ، وَالْبَصِيرُ وَالسَّمِيعُ، وَالْمَعْنَى: الْبَصِيرُ السَّمِيعُ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: قَامَ الظَّرِيفُ وَالْعَاقِلُ، وَهُوَ يَنْعَتُ بِذَلِكَ شَخْصًا وَاحِدًا. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 12/}