قوله: (ثابتون عَلَى الْإسْلَام راسخون فيه مخلصون) أوله بالثبوت؛ إذ المخاطبون هم
الْمُسْلمُونَ بقي الْكَلَام في أن الْمَعْنَى الْمَذْكُور هل هُوَ حَقيقَة أو مجاز والظَّاهر الأول؛ إذ
الثبوت عَلَى الْإسْلَام من أفراد الْإسْلَام والْمَجَاز محتمل.
قوله: (إذا تحقق عندكم إعجازه مطلقًا) بالحضور في مجلس التحدي تحققا يورث
قوة اليقين فإن أصل تحقق الإعجاز ثابت لهم لكونهم عرب العرباء والفصحاء أشار بقوله
إذا تحقق إلَى أن (فهل أنتم مُسْلمُونَ) جواب شرط مَحْذُوف لظهور القرينة
واختار إذا وصيغة المضي لكونه مقطوع الوقوع. قوله مُطْلَقًا أي بالنسبة إليهم وإلى من
دعوهم لمعاونتهم وإلى غيرهم من الْمُسْلمينَ لأنهم وإن لم يباشروا المعارضة علموا من
عجز من هُوَ في مرتبتهم أو عرفوه بما فهموه من أمارات إعجازه كذا قيل. ولو ترك قوله أو
عرفوه لكان أولى.
قوله: (ويجوز أن يكون الكل خطابًا للمشركين والضَّمير في(لم يستجيبوا) لمن استطعتم
أي (فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ) إلَى المظاهرة) أي كل ضمير الخطاب من قوله:
(فأتوا) إلَى هنا للمشركين فيكون (فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ) من
مقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ داخل تحت قل، وعلى الأول هُوَ من قول الله تَعَالَى لإظهار عجزهم
والتسجيل عَلَى فرط حماقتهم.
قوله: (لعجزهم) أي عدم الاستجابة لعجزهم لا لأمر آخر؛ إذ وقت التحدي وطلب
المعارضة مع تهالكهم عَلَى المغالبة يأبى عن كون سبب عدم الاستجابة أمرًا آخر سوى العجز.
قوله: (وقد عرفتم من أنفسكم القصور عن المعارضة) أيها المشركون نبه به عَلَى أن
انتظام فاعلموا ونرتبه عَلَى (إن لم يستجيبوا لكم) عَلَى هذا الوجه موقوف
على هذا القيد إن لولاه لما تفرع ولم يتعرض له في النظم لظهوره وقد جزم به ولم يقل
وإن عرفتم عطفًا عَلَى (إن لم يستجيبوا لكم) لدلالة استعانتهم المفروضة
على ثبوت عجزهم، ولعل تأخير هذا الوجه لاحتياجه إلَى اعتبار هذا المقدر بخلاف الوجه
الأول وإلا فهذا الوجه ملائم بحسب الْمَعْنَى خالٍ عن التَّكَلُّف بحسب المبنى.
قوله:(فاعلموا أنه نظم لا يعلمه إلا الله، وأنه منزل من عنده وأن ما دعاكم إليه
من التوحيد حق)أي أن هذا الموحى نظم كلام مرتب عَلَى وجه متناسفة الدلالات عَلَى
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
إلا الله. [أيقنوا] أن أصنامهم التي يعتقدون أنها آلهة لا تصلح للألوهية فحِينَئِذٍ قنطوا وأيسوا من شفاعة
الأصنام وخافوا عَمَّا كانوا عليه من عكوفهم عليها وعبادتهم لها.
قوله: ثابتون عَلَى الْإسْلَام هذا أَيْضًا عَلَى أن يكون (فإن لم يستجيبوا لكم) .
إلى هنا ابتداء كلام الله غير داخل في حيز (قل) وكَذَلكَ قال ثابتون عَلَى الإسلام؛ إذ
لو كان داخلًا في حيز (قل) لكان الأنسب في تفسيره أن يقال فهل أنتم داخلون في
الْإسْلَام لأن الخطاب حِينَئِذٍ يكون للكفار.