فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220451 من 466147

ومعنى القراءة الثانية ظاهر: أي إنه عمل عملاً غير صالح، وهو: كفره وتركه لمتابعة أبيه؛ ثم نهاه عن مثل هذا السؤال، فقال: {فَلا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} لما بين له بطلان ما اعتقده من كونه من أهله، فرّع على ذلك النهي عن السؤال، وهو وإن كان نهياً عاماً بحيث يشمل كل سؤال، لا يعلم صاحبه أن حصول مطلوبه منه صواب، فهو يدخل تحته سؤاله هذا دخولاً أوّلياً، وفيه عدم جواز الدعاء بما لا يعلم الإنسان مطابقته للشرع، وسمى دعاءه سؤالاً لتضمنه معنى السؤال {إِنّى أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الجاهلين} أي: أحذرك أن تكون من الجاهلين، كقوله: {يَعِظُكُمُ الله أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَداً} [النور: 17] وقيل: المعنى: أرفعك أن تكون من الجاهلين.

قال ابن العربي: وهذه زيادة من الله وموعظة يرفع بها نوحاً عن مقام الجاهلين، ويعليه بها إلى مقام العلماء العاملين.

ثم لما علم نوح بأن سؤاله لم يطابق الواقع، وأن دعاءه ناشئ عن وهم كان يتوهمه، بادر إلى الاعتراف بالخطأ، وطلب المغفرة والرحمة، فقال: {رَبّ إِنّى أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِ عِلْمٌ} أي: أعوذ بك أن أطلب منك ما لا علم لي بصحته وجوازه، {وإلا تَغْفِرْ لِى} ذنب ما دعوت به على غير علم مني {وَتَرْحَمْنِى} برحمتك التي وسعت كل شيء ، فتقبل توبتي {أَكُن مّنَ الخاسرين} في أعمالي، فلا أربح فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت