القائل: هو الله، أو الملائكة {قِيلَ يا نوح اهبط} أي: انزل من السفينة إلى الأرض، أو من الجبل إلى المنخفض من الأرض، فقد بلعت الأرض ماءها، وجفت {بسلام مّنَّا} أي: بسلامة وأمن، وقيل: بتحية {وبركات} أي: نعم ثابتة، مشتق من بروك الجمل، وهو ثبوته، ومنه البركة لثبوت الماء فيها، وفي هذا الخطاب له دليل على قبول توبته ومغفرة زلته {وعلى أُمَمٍ مّمَّن مَّعَكَ} أي: ناشئة ممن معك، وهم المتشعبون من ذرية من كان معه في السفينة.
وقيل: أراد من في السفينة، فإنهم أمم مختلفة، وأنواع من الحيوانات متباينة.
قيل: أراد الله سبحانه بهؤلاء الأمم الذين كانوا معه من صار مؤمناً من ذريتهم، وأراد بقوله: {وَأُمَمٌ سَنُمَتّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} من صار كافراً من ذريتهم إلى يوم القيامة، وارتفاع أمم في قوله: {وَأُمَمٌ سَنُمَتّعُهُمْ} على أنه خبر مبتدأ محذوف: أي: ومنهم أمم.
وقيل: على تقدير: ويكون أمم.
وقال الأخفش: هو كما تقول: كلمت زيداً وعمرو جالس، وأجاز الفراء في غير القراءة"وأمماً سنمتعهم": أي: ونمتع أمماً، ومعنى الآية: وأمم سنمتعهم في الدنيا بما فيها من المتاع، ونعطيهم منها ما يعيشون به، ثم يمسهم منا في الآخرة عذاب أليم.
وقيل: يمسهم إما في الدنيا أو في الآخرة.