يفيد أنه كان من الواجب أن يدفعوا أجراً كبيراً مقابل منفعتهم بما يدعوهم إليه ؛ لأن الأجر الذي تدفعونه في المستأجرات العامة لكم إنما يكون مقابلاً لمنافع موقوتة ، لكن ما يقدمه لهم هود عليه السلام هو منفعة غير موقوتة!
ولذلك ترك هود عليه السلام الأجر لمن يقدر عليه ، وهو الله سبحانه وتعالى . فهو القادر على كل شيء .
وقد أوضحنا من قبل أن كل مواكب الرسل جاءت بهذه العبارة:
{لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً} [هود: 51] .
إلا إبراهيم وموسى عليهما السلام ؛ فسيدنا إبراهيم لم يَقُلْها بسبب أبيه ، وسيدنا موسى لم يقلها ؛ لأن فرعون قال له:
{أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً} [الشعراء: 18] .
إذن: كان يجب على قوم هود أن يعقلوا الفائدة الجَمَّة ، وهي المنهج الرِّسالي الذي جاء به هود عليه السلام .
ثم يقول الحق سبحانه ما جاء على لسان هود عليه السلام مخاطباً قومه: {ويا قوم استغفروا رَبَّكُمْ}
وهكذا نعلم أن الاستغفار هو إقرار بالتقصير وارتكاب الذنوب ، فنقول يارب اغفر لنا .
وساعة تطلب المغفرة من الله تعالى ، فهذا إعلان منك بالإيمان ، واعتراف بأن تكليف الحق لك هو تكليف حق .
وما دام الإنسان قد طلب من الله تعالى أن يغفر له الذي فات من ذنوب ، فعليه ألا يرتكب ذنوباً جديدة ، وبعد التوبة على العبد أن يحرص على تجنب المعاصي .
وعلى الإنسان أن يتذكّر أن ما به من نعمة فمن الله ، وأن الكائنات المسخرة هي مسخرة بأمر الله تعالى ؛ فلا تنسيك رتابة الحياة عن مسببها الواهب لكل النعم .
والحق سبحانه وتعالى حين يرسل رسولاً ، فأول ما ينزل به الرسول إلى الأمة هو أن يصحِّح العقيدة في قمتها ، ويدعوهم إلى الإيمان بإله واحد يتلقَّون عنه"افعل"و"لا تفعل".