وكذلك قوله سبحانه: {وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ الذين ءامَنُواْ} [هود: 29] {وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} [الأنعام: 107] مما لي حرف النفي وكان الخبر صفة ، وقد صرح صاحب الكشاف.
وغيره بإفادة التقديم الحصر في ذلك كله ، وأما صورة الإثبات نحو أنا عارف فلا يجري فيها ذلك فلا يفيد عنده تخصيصاً ، وإن كان مفيداً إياه عند من لا يشترط ذلك.
وأجاب صاحب الكشف عما قاله صاحب الإيضاح بعد نقل خلاصته: بأن ما فيه الخبر وصفاً كما يقارب ما فيه الخبر فعلاً في إفادة التقوى على ما سلمه المعترض يقاربه في إفادة الحصر لذلك الدليل بعينه ، وأن قولهم: {وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لرجمناك} [هود: 91] كفى به دليلاً أن حق الكلام أن يفاد التخصيص لا أصل العز ففهمه من ذلك لا ينافي كونه جواباً لهذا الكلام بل يؤكده ، وقد صرح الزمخشري بإفادة نحو هذا التركيب الاحتمالين في أنها كلمة هو قائلها ، وقال العلامة الطيبي: إن قوله تعالى:
{لَوْلاَ رَهْطُكَ لرجمناك} [هود: 91] وقوله سبحانه: {وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} [هود: 91] من باب الطرد والعكس عناداً منهم فلا بد من دلالتي المنطوق ، والمفهوم في كل من اللفظين انتهى.
ويعلم من جميع ما ذكر ضعف اعتراض صاحب الإيضاح والعجب من العلامة حيث قال: إنه اعتراض قوي ؛ وأشار السكاكي بتقدير المضاف إلى دفع الإشكال بأن كلامهم إنما وقع في شعيب عليه السلام وفي رهطه وأنهم هم الأعزة دونه من غير دلالة على أنهم أعز من الله تعالى.
وأجيب أضاً بأن تهاونهم بنبي الله تعالى تهاون به سبحانه فحين عز عليهم رهطه دونه كان رهطه أعز عليهم من الله تعالى أو بأن المعنى أرهطى أعز عليكم من الله تعالى حتى كان امتناعكم عن رجمي بسبب انتسابي إليهم وأنهم رهطى لا بسبب انتسابي إلى الله تعالى وأني رسوله.