يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ لُوطٌ لِقَوْمِهِ حِينَ أَبَوْا إِلَّا الْمُضِيَّ لِمَا قَدْ جَاءُوا لَهُ مِنْ طَلَبِ الْفَاحِشَةِ وَأَيسَ مِنْ أَنْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا عَرَضَ عَلَيْهِمْ: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً} بِأَنْصَارٍ تَنْصُرُنِي عَلَيْكُمْ وَأَعْوَانٍ تُعِينُنِي، {أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ}
يَقُولُ: أَوْ أَنْضَمُّ إِلَى عَشِيرَةٍ مَانِعَةٍ تَمْنَعُنِي مِنْكُمْ، لَحُلْتُ بَيْنَكُمْ، وَبَيْنَ مَا جِئْتُمْ تُرِيدُونَهُ مِنِّي فِي أَضْيَافِي.
وَحَذَفَ جَوَابَ «لَوْ» لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ مَفْهُومٌ.
عَنِ السُّدِّيِّ،"قَالَ لُوطٌ: {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} "
يَقُولُ: إِلَى جُنْدٍ شَدِيدٍ لَقَاتَلْتُكُمْ""
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ قَوْلُهُ:" {أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيُّ بَعْدَ لُوطٍ إِلَّا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ حَتَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي قَوْلِهِ: {أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} «قَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ» ، يَعْنِي اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
عَنْ قَتَادَةَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ، أَوْ أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ» ، وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَّا فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ، حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّكُمْ فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ.
يُقَالُ: مِنْ أَوَى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ: أَوَيْتُ إِلَيْكَ، فَأَنَا آوِي إِلَيْكَ أَوْيًا بِمَعْنَى صِرْتُ إِلَيْكَ، وَانْضَمَمْتُ، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ:
[البحر الرجز]
يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ مِنَ الْأَرْكَانِ ... فِي عَدَدٍ طَيْسٍ وَمَجْدٍ بَانِ
وَقِيلَ: إِنَّ لُوطًا لَمَّا قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَجَدَتِ الرُّسُلُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ وَقَالُوا: إِنَّ رُكْنَكَ لَشَدِيدٌ""