وقيل: المرادُ بهم تاركو النهي ، وأنت خبيرٌ بأنه يلزم منه عدمُ دخولِ مباشري الفسادِ في الظلم والإجرام عبارةً {وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ} أي كافرين فهو بيانٌ لسبب استئصالِ الأمم المُهلَكة وهو فشوُّ الظلمِ واتباعُ الهوى فيهم وشيوعُ ترك النهي عن المنكرات مع الكفر ، وقوله: واتّبع عطفٌ على مضمر دل عليه الكلامُ ، أي لم ينهَوا واتبع الخ فيكون العدولُ إلى المظهر لإدراج المباشرين معهم في الحكم والتسجيلِ عليهم بالظلم ، وللإشعار بعلية ذلك لما حاق بهم من العذاب ، أو على استئنافٍ يترتب على قوله: إلا قليلاً أي إلا قليلاً ممن أنجينا منهم نهَوا عن الفساد وتاركي النهي عنه ، فيكون الإظهارُ مقتضى الظاهِرِ ، وقوله: وكانوا مجرمين عطفٌ على أترفوا أي اتبعوا الإتراف ، وكونُهم مجرمين لأن تابعَ الشهواتِ مغمورٌ بالآثام ، أو أريد بالإجرام إغفالُهم للشكر ، أو على اتبع أي اتبعوا شهواتِهم وكانوا بذلك الاتباعِ مجرمين ، ويجوز أن يكون اعتراضاً وتسجيلاً عليهم بأنهم قومٌ مجرمون ، وقرئ وأُتْبع أي أُتبعوا جزاءَ ما أُترفوا فتكون الواو للحال ويجوز أن يُفسَّر به المشهورةُ ، ويعضُده تقدم الإنجاء.
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القرى}