فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230025 من 466147

وقوله:"آتيناه حكما"الحكم هو القول الفصل وإزالة الشك والريب من الأمور القابلة للاختلاف على ما يتحصل من اللغة ولازمه أصابة النظر في عامة المعارف الإنسانية الراجعة إلى المبدأ والمعاد والاخلاق النفسانية والشرائع والاداب المرتبطة بالمجتمع البشرى .

وبالنظر إلى قوله (عليه السلام) لصاحبيه في السجن"ان الحكم الا لله"الآية: 40 من السورة وقوله بعد"قضي الأمر الذي فيه تستفتيان"الآية: 41 من السورة يعلم ان هذا الحكم الذي اوتيه كان هو حكم الله فكان حكمه حكم الله وهذا هو الذي سأله إبراهيم (عليه السلام) من ربه إذ قال:"رب هب لي حكما والحقني بالصالحين"الشعراء: 83 .

وقوله"وعلما"وهذا العلم المذكور المنسوب إلى ايتائه تعالى كيفما كان واى مقدار كان علم لا يخالطه جهل كما ان الحكم المذكور معه حكم لا يخالطه هوى نفساني ولا تسويل شيطاني كيف ؟ والذي آتاهما هو الله سبحانه وقد قال تعالى:"والله غالب"

على أمره الآية 21 من السورة وقال:"ان الله بالغ أمره"الطلاق: 3 فما آتاه من الحكم لا يخالطه تزلزل الريب والشك وما يؤتيه من العلم لا يكون جهلا البتة .

ثم من المعلوم ان هذه المواهب الإلهية ليست بأعمال جزافية ولا لغوا أو عبثا منه تعالى فالنفوس التي تؤتى هذا الحكم والعلم لا تستوى هي والنفوس الخاطئة في حكمها المنغمرة في جهلها وقد قال تعالى:"والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه والذي خبث لا يخرج الا نكدا"الأعراف: 58 والى ذلك الإشارة بقوله:"وكذلك نجزى المحسنين"حيث يدل على ان هذا الحكم والعلم اللذين آتاهما الله اياه لم يكونا موهبتين ابتدائيتين لا مستدعى لهما اصلا بل هما من قبيل الجزاء جزاه الله بهما لكونه من المحسنين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت