وليس من البعيد ان يستفاد من قوله:"وكذلك نجزى المحسنين ان الله تعالى يجزى كل محسن على اختلاف صفات الإحسان شيئا من الحكم والعلم يناسب موقعه في الإحسان وقد قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به"الحديد: 28 وقال تعالى:"أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس"الأنعام: 122 ."
وهذا العلم المذكور في الآية يتضمن ما وعد الله سبحانه تعليمه ليوسف من تأويل الاحاديث فإنه واقع بين قوله تعالى في الآيات السابقة:"وليعلمه من تأويل الاحاديث"وقوله حكاية عن يوسف في قوله لصاحبيه في السجن:"ذلكما مما علمني ربى"فافهم ذلك .
قوله تعالى:"وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله انه ربى احسن مثواى انه لا يفلح الظالمون"قال في المفردات الرود هو التردد في طلب الشيء برفق ومنه الرائد لطالب الكلاء قال والإرادة منقولة من راد يرود إذا سعى في طلب شيء قال: والمراودة ان تنازع غيرك في الإرادة فتريد غير ما يريد أو ترود غير ما يرود وراودت فلانا عن كذا قال تعالى:"هي راودتني عن نفسي"وقال:"تراود فتاها عن نفسه"أي تصرفه عن رأيه وعلى ذلك قوله:"ولقد راودته عن نفسه""سنراود عنه اباه"انتهى .
وفي المجمع المراودة المطالبة بأمر بالرفق واللين ليعمل به ومنه المرود لأنه يعمل به ولا يقال في المطالبة بدين راوده واصله من راد يرود إذا طلب المرعى وفى
المثل الرائد لا يكذب أهله والتغليق اطباق الباب بما يعسر فتحه وإنما شدد ذلك لتكثير الاغلاق أو للمبالغة في الايثاق انتهى .
وهيت لك اسم فعل بمعنى هلم ومعاذ الله أي اعوذ بالله معاذا فهو مفعول مطلق قائم مقام فعله .