فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230027 من 466147

والآية الكريمة:"وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله انه ربى احسن مثواى انه لا يفلح الظالمون"على ما فيها من الإيجاز تنبئ عن إجمال قصة المراودة غير ان التدبر في القيود المأخوذة فيها والسياق الذي هي واقعة فيه وسائر ما يلوح من اطراف قصته الموردة في السورة يجلى عن حقيقة الحال ويكشف القناع عن تفصيل ما خبئ من الأمر .

يوسف هو ذا طفل صغير حولته ايدى المقادير إلى بيت العزيز عليه سيما العبيد ولعله لم يسأل الا عن اسمه ولم يتكلم إلا أن قال اسمى يوسف أو قيل عنه ذلك ولم يلح من لهجته الا انه كان قد نشأ بين العبريين ولم يسأل عن بيته ونسبه فليس للعبيد بيوت ولم يكن من المعهود ان يحفظ للارقاء انساب وهو ساكت مختوم على لسانه لا يتكلم بشيء وكم من حديث بين جوانحه فلم يعرف نسبه الا بعد سنين من ذلك حينما قال لصاحبيه في السجن"واتبعت ملة آبائى إبراهيم وإسحاق ويعقوب"ولا كشف عما في سره من توحيد العبودية لله بين أولئك الوثنيين الا ما ذكره لامرأة العزيز حين راودته عن نفسه بقوله"معاذ الله انه ربى"الخ .

هو اليوم حليف الصمت والسكوت لكن قلبه ملئ بما يشاهده من لطيف صنع الله به فهو على ذكر مما بثه إليه ابوه يعقوب النبي من حقيقة التوحيد ومعنى العبودية ثم ما بشر به من الرؤيا ان الله سيخلصه لنفسه ويلحقه بآبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب وليس ينسى ما فعله به اخوته ثم ما وعده به ربه في غيابة الجب حين ما انقطع عن كافة الأسباب: انه تحت الولاية الإلهية والتربية الربوبية معني بأمره وسينبؤ اخوته بأمرهم هذا وهم لا يشعرون .

فكان (عليه السلام) مملوء الحس مستغرق النفس في مشاهدة الطاف ربه الخفية يرى نفسه تحت

ولاية الله محبورا بصنائعه الجميلة لا يرد إلا على خير ولا يواجه الا جميلا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت