فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230028 من 466147

وهذا هو الذي هون عليه ما نزل به من النوائب وتواتر عليه من المحن والبلايا فصبر عليها على ما بها من المرارة فلم يشك ولم يجزع ولم يضل الطريق وقد ذكر ذلك لاخوته حين عرفهم نفسه بقوله:"انه من يتق ويصبر فأن الله لا يضيع أجر المحسنين"الآية 90 من السورة فلم يزل يوسف (عليه السلام) تنجذب نفسه إلى جميل صنائع ربه ويمعن قلبه في لطيف الإشارات إليه ويزداد كل يوم حبا بما يجده من شواهد الولاية ويشاهد أن ربه هو القائم على كل نفس بما كسبت وهو على كل شيء شهيد حتى تمكنت المحبة الإلهية منه واستقر الوله والهيمان في سره فكان همه في ربه لا يشغله عنه شاغل ولا يصرفه عنه صارف ولا طرفة عين وهذا بمكان من الوضوح لمن تدبر فيما تحكي عنه السورة من المحاورات كقوله:"معاذ الله انه ربي"وقوله:"ما كان لنا ان نشرك بالله من شيء"وقوله:"إن الحكم الا لله"وقوله:"أنت وليي في الدنياوالآخرة وغير ذلك كما سنبين إن شاء الله تعالى ."

فهذا ما عند يوسف (عليه السلام) فقد كان شبحا ما وراءه الا محبة إلهية أنسته نفسه وشغلته عن كل شيء وصورة معناها انها خالصة أخلصها الله لنفسه لم يشاركه فيه أحد .

ولم يظهر للعزيز منه أول يوم إذ حل في بيته الا انه غلام صغير عبرى مملوك له غير ان قوله:"لامراته اكرمي مثواه عسى ان ينفعنا أو نتخذه ولدا"يكشف انه شاهد منه وقارا وتمكينا وتفرس فيه عظمة وكبرياء نفسانية اطمعته في ان ينتفع به أو يلحقه بنفسه بالتبنى على ما في يوسف من عجيب الجمال والحسن .

امرأة العزيز: امرأة العزيز وهي عزيزة مصر وصاها العزيز يوسف ان تكرم مثواه واعلمها ان له فيه اربة وامنية فلم تزل تجتهد في اكرام يوسف وتحسن مثواه وتهتم بأمره لا كما يهتم في أمر رقيق مملوك بل كما يعني بامر جوهر كريم أو قطعة كبد وتحبه لبديع جماله وغزير كماله وتزداد كلما مضت الأيام حبا إلى حب حتى إذا بلغ الحلم واستوى على مستوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت