و"يَخْلُ لكم"جوابُ الأمر ، وفيه الإِدغام والإِظهار ، وقد تقدَّم تحقيقُهما عند قوله تعالى: {يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام} [آل عمران: 85] .
{قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (10) }
قوله تعالى: {فِي غَيَابَةِ} : قرأ نافع"غَيابات بالجمع في الحرفين مِنْ هذه السورة ، جُعِل ذلك المكانُ أجزاءً ، وسُمِّي كلُّ جزء غَيَابَة ، والباقون بالإِفراد وهو واضحٌ . وابن هرمز . كنافع إلا أنه شَدَّد الياءَ . والأظهرُ في هذه القراءة أن يكون سُمِّي باسم الفاعل الذي للمبالغة فهو وصفٌ في الأصل . وألحقه الفارسيُّ بالاسم الجائي على فَعَّال نحو ما ذكر سيبويه من"الفَيَّاد". قال ابن جني:"ووجَدْت من ذلك"الفَخَّار": الخَزَف". وقال صاحب"اللوامح:"يجوز أن يكون على فَعَّالات كحَمَّامات ، ويجوز أن يكونَ على فَيْعالات كشيطانات جمع شَيْطانة ، وكلٌّ للمبالغة".
وقرأ الحسن:"غَيَبَة"بفتح الياء ، وفيها احتمالان ، أحدهما: أَنْ تكونَ في الأصل مصدراً كالغَلَبة . والثاني: أن يكونَ جمع غائب نحو: صانع وصَنَعَة . قال الشيخ:"وفي حرف أُبَيّ"غَيْبة"بسكون الياء ، وهي ظلمة الرَّكِيَّة". قلت: والضبطُ أمرٌ حادثٌ فكيف يُعرف ذلك في المصحف؟ وقد تقدَّم نحوٌ من ذلك فيما تقدم .
والغَيَابة: قال الهرويٌّ:"شِبْهُ لَجَفٍ أو طاقٍ في البئر فُوَيْق الماء يغيب ما فيه عن العيون . وقال الكلبي:"الغَيَابة تكون في قَعْر الجُبِّ ؛ لانَّ أسفله واسعٌ ورأسَه ضيق فلا يكاد الناظر يرى ما في جوانبه". وقال الزمخشري:"هي غَوْرُه وما غابَ منه عن عَيْن الناظر وأظلمُ مِنْ أسفلِه ، قال المنخل:/
2743 فإنْ أنا يَوْماً غَيَّبَتْني غَيابتي ... فسِيْروا بسَيْري في العَشيرة والأهلِ