فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230804 من 466147

به (وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ) وفي قراءة ابن مسعود:"حاشى الله"يقلن ما كان مثل هذا

ليفعل سوءًا (مَا هَذَا بَشَرًا) أي: إنه لو كان من البشر لسبق من حسنه لرائيه الفتنة

به، إنما حسن هذا من حسن الملائكة، ليس في حسنهم فتنة، ولا يعرض لرائيهم

إليهم حديث شهوة (إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ) فقام عندهن ما شاهدن

من هيبته وطلعته وبراعة حسنه، مع ما سبق إلى قلوبهن من عظيم شأنه مقام

المعجزة المعبرة عن كذب الكذابين عليه، المنبئة بصدقه، وإنما أرادت هي أن تعذر

فيه لما سبق من قولهن: (إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) ليس بضلالة عن

هداية، ولا صيانة لدناءة، وإنما ضللوها لهيمانها وشدة ولوعها به، وخروجها عن

المعهود منها في شأنه، بيَّن ذلك من قولهن: (قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا) أي: قد

خالط حبه شغاف قلبها، [وخِفنَ] عليها الموت لكثرة ما اتبعته نفسها.

(قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ

مَا آمُرُهُ ... (32) . وإنما أحضرتهن لتستعين بهن عليه ويعذرنها فيه، جاء

بيان ذلك في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنهن كن يسهلن عليه ويرغبنه في وصالها قوله

لعائشة وحفصة:"إنكن لأنتن صواحب يوسف"ولم يكونا طلبا الإمامة لأنفسهما،

بل لابتغاء مرضات عائشة، فافهم.

فأخذت كل واحدة منهن تسهل عليه المأتي، وتعذله في تخلفه، ويقلن له في

ذلك، فهنالك استغاث يوسف - عليه السَّلام - بربه عز جلاله.

قال: (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ...(33) . وقرأ

عثمان بن عفان وجماعة:"رَبِّ السَّجْنُ"بفتح السين على المصدر، وهو

المحبس، وبكسرها هو السَّجْن الفعل، وهذا من أشد ما مر عليه إنها استعانت عليه

بنفسها وبغيرها من إنس وجن، وضاقت مذاهبه فاستغاث عند ذلك بالقريب

المجيب - عز جلاله - فاستجاب له حينه ذلك بالثبات والعصمة، وبعد ذلك

بصرف كيدهن عنه، وكان من لطفه في ذلك قضاءه بسجنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت