فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229992 من 466147

قلنا قد تستعمل هذه اللفظة في مثل هذا الموضع وإن لم يكن في معناها اشتراك على الحقيقة ألا ترى إن من خير بين ما يحبه وما يكرهه جائز أن يقول هذا أحب إلى من هذا وإن لم يجز مبتدئا أن يقول من غير أن يخير هذا أحب إلى من هذا إذا كان لا يحب أحدهما جملة وإنما سوغ ذلك على أحد الوجهين دون الآخر من حيث كان المخير بين الشيئين لا يخير بينهما إلا وهما مرادان له ومما يصح أن يريدهما فموضوع التخيير يقتضي ذلك وإن حصل فيما ليس هذه صورته والمجيب على هذا متى قال كذا أحب إلى من كذا مجيبا على ما يقتضيه موضوع التخيير وإن لم يكن الأمران على الحقيقة يشتركان في تناول محبته ومما يقارب ذلك قوله تعالى (قل أذلك خير أم جنة الخلد) ونحن نعلم أن لا خير في العقاب وإنما حسن ذلك لوقوعه موقع التوبيخ والتقريع على اختيار

المعاصي على الطاعات وأنهم ما ركبوا المعاصي وآثروها على الطاعات إلا لاعتقادهم أن فيها خيرا ونفعا فقيل أذلك خير على ما تظنونه وتعتقدونه أم كذا وكذا وقد قال قوم في قوله تعالى (أذلك خير أم جنة الخلد) إنما حسن ذلك لاشتراك الحالين في باب المنزلة وإن لم يشتركا في الخير والنفع كما قال تعالى (خير مستقرا وأحسن مقيلا) ومثل هذا يأتي في قوله تعالى (رب السجن أحب إلى) لأن الأمرين يعني المعصية ودخول السجن مشتركان في إن لكل منهما داعيا وعليه باعثا وإن لم يشتركا في تناول المحبة فجعل اشتراكهما في داعى المحبة اشتراكا في المحبة نفسها وأجرى اللفظ على ذلك ومن قرأ هذه الآية بفتح السين فالتأويل أيضا ما ذكرناه لأن السجن المصدر فيحتمل أن يريد إن سجني لهم نفسي وصبري على حبسهم أحب إلى من مواقعة المعصية ولا يرجع بالسجن إلى فعلهم بل إلى فعله ..

والوجه الثاني أن يكون معنى أحب إلى أي أهون عندي وأسهل على وهذا كما يقال لأحدنا في الأمرين يكرههما معا إن فعلت كذا وإلا فعل بك كذا وكذا فيقول بل كذا أحب إلى أي اهون عندي بمعنى أسهل وأخف وإن كان لا يريد واحدا منهما وعلى هذا الجواب لا يمتنع أن يكون إنما عنى فعلهم به دون فعله لأنه لم يخبر عن نفسه بالمحبة التي هي الإرادة وإنما وضع أحب موضع أخف والمعصية قد تكون أهون وأخف من أخرى ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت