قال الكلبي: القطع من الليل ، آخر السحر ، وقد بقيت منه قطعة.
وقال السدي: سألت أعرابياً عن قوله: {بِقِطْعٍ مّنَ الليل} قال: ربع الليل {وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ} يعني: لا يتخلف منكم أحد {إِلاَّ أمرأتك إِنَّهُ مُصِيبُهَا} من العذاب ، {مَا أصابهم} .
قرأ ابن كثير ، ونافع: {فَأَسْرِ} بجزم الألف ، وقرأ الباقون: {فَأَسْرِ} ، ومعناهما واحد.
يقال: سريت وأسريت ، إذا سرت بالليل.
وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، {إِلاَّ أمرأتك} بضم التاء ، وقرأ الباقون بالنصب.
فمن قرأ بالنصب ، انصرف إلى الإسراء ، يعني: أسر بأهلك إلا أمرأتَكَ ، على معنى الاستثناء ؛ وفي قراءة ابن مسعود: فاسر بأهلك بقطع من الليل إلا أمرأتَكَ.
ومن قرأ بالضم ، فهو ظاهر ، يعني: أنها تتخلف مع الهالكين.
وقال لوط ، لجبريل عليه السلام: إن أبواب المدينة قد أُغلقت ، فجمع لوط أهله وابنتيه ريثا وزغورا ، فحمل جبريل لوطاً ، وابنتيه ، وماله على جناحه إلى مدينة ذعر ، وهي إحدى مدائن لوط ، وهي خمس مدائن ، وهي على أربعة فراسخ من سدوما ، ولم يكونوا على مثل عملهم.
فقال له جبريل {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصبح} يعني: هلاكهم وقت الصبح.
فقال لوط: يا جبريل ، الآن عجل هلاكهم.
فقال له جبريل: {أَلَيْسَ الصبح بِقَرِيبٍ} فلما كان وقت الصبح ، أدخل جبريل جناحه تحت أرض المدائن الأربعة ، فاقتلعها من الماء الأسود ، ثم صعد بها إلى السماء ، حتى سمع أهل السماء نباح وصياح الديك.
ثم قلبها فجعل عاليها سافلها ، فأقبلت تهوي من السماء إلى الأرض فذلك قوله: {فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عاليها سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً} .
قال وهب بن منبه: لما رفعت إلى السماء ، أمطر الله عليهم الكبريت والنار ، ثم قلبت.