وهكذا قال سعيد بن جبير: إنه أراد بنات أمته.
ويقال: إن رؤساءهم كانوا خطبوا بناته ، وكان يأبى ، فقال لهم: إني أزوجكم بناتي ، هنّ أطهر لكم من الحرام ، وكان النكاح بين الكافر والمسلم جائزاً {فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِى ضَيْفِى} يقول: لا تفضحوني في أضيافي {أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ} يعني: مرشداً صالحاً يزجركم عن هذا الأمر.
ويقال: رجل عاقل ، ويقال: رجل على الحق يستحي مني.
{قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِى بَنَاتِكَ مِنْ حَقّ} يعني: من حاجة ، ويقولون: ما لنا في النساء من حاجة {وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ} إنما نريد الأضياف ف {قَالَ} لوط: {لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً} يعني: منعة بالولد {أَوْ اوِى إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ} ، أي: أرجع إلى عشيرة كثيرة ، يعني: لو كانت لي عشيرة ومنعة لمنعتكم مما تريدون.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"رَحِمَ اللَّهُ لُوطاً لَقَدْ أَوَى إلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ"يعني: إن الله ناصره وروى عكرمة ، عن ابن عباس ، قال: ما بعث الله نبياً بعد لوط ، إلا في عز من قومه.
ويقال: لما أرادوا الدخول ، وضع جبريل يده على الباب ، فلم يقدروا على فتحه ، فكسروا الباب ودخلوا فامتلأت داره ، فمسح جبريل جناحه على وجوههم فذهبت أعينهم ، كما قال في آية أُخرى: {وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُواْ عَذَابِى وَنُذُرِ} [القمر: 37] فرجعوا وقالوا: يا لوط جئت بالسحرة حتى طمسوا أعيننا ، والله لنهلكنك غداً.
فلما سمع لوط تهديدهم إياه ، ساءه صنيع القوم وخاف ، فلمَّا رأى جبريل ما دخله {قَالُواْ يا لُوطٍ إِنَّا رُسُلُ رَبّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ} يعني: لن يقدروا أن يصنعوا بك شيئاً ، {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ} يعني: سر وادلج بأهلك {بِقِطْعٍ مّنَ الليل} .