قال المهدويّ: وفي الكلام على هذا التقدير تقديم وتأخير؛ المعنى: ولا يزالون مختلفين إلا من رحِم ربك، وتمت كلمة ربك لأملأنّ جهنم من الجنة والناس أجمعين؛ ولذلك خلقهم.
وقيل: هو متعلق بقوله: {ذلك يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ الناس وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ} [هود: 103] والمعنى: ولشهود ذلك اليوم خلقهم.
وقيل: هو متعلق بقوله:"فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ"أي للسّعادة والشّقاوة خلقهم.
قوله تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} معنى"تمت"ثبت ذلك كما أخبر وقدّر في أزلِه؛ وتمام الكلمة امتناعها عن قبول التغيير والتبديل.
{لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ} "مِن"لبيان الجنس؛ أي من جنس الجِنة وجنس الناس.
"أجمعين"تأكيد؛ وكما أخبر أنه يملأ ناره كذلك أخبر على لسان نبيه (صلى الله عليه وسلم) أنه يملأ جنته بقوله:"ولكل واحدة منكما مِلؤها".
خرجه البخاريّ من حديث أبي هريرة وقد تقدّم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 9 صـ}