والثاني: أن الرفعَ على الاستثناءِ المنقطع ، والقائلُ بهذا جعل قراءةَ النصبِ أيضاً من الاستثناء المنقطع ، فالقراءتان عنده على حَدٍّ سواء ، ولنسْرُدْ كلامه لنعرفَه فقال:"الذي يظهر أن الاستثناء على كلتا القراءتين منقطع ، لم يُقْصَدْ به إخراجُها من المأمور بالإِسراء معهم ، ولا من المنهيين عن الالتفاتِ ، ولكن استؤنف الإِخبار عنها ، فالمعنى: لكن أمرأتَك يَجْري لها كذا وكذا ، ويؤيد هذا المعنى أن مثلَ هذه الآية جاءت في سورة الحجر ، وليس فيها استثناءٌ البتةَ ، قال تعالى: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ} الآية . فلم تقع العنايةُ في ذلك إلا بذكر مَنْ أنجاهم اللَّه تعالى ، فجاء شرح حالِ أمرأتِه في سورة هود تبعاً لا مقصوداً بالإِخراج مما تقدم ، وإذا اتضح هذا المعنى عُلم أن القراءتين وردتا على ما تقتضيه العربية في الاستثناء المنقطع ، وفيه النصب والرفع ، فالنصب لغة أهل الحجاز وعليه الأكثر ، والرفع لغة تميم وعليه اثنان من القراء". قال الشيخ:"وهذا الذي طوَّل به لا تحقيقَ فيه ، فإنه إذا لم يُقْصَدْ إخراجُها من المأمور بالإِسراء بهم ولا من/ المَنْهِيِّين عن الالتفاتِ ، وجُعل استثناءً منقطعاً ، كان من المنقطع الذي لم يتوجَّهْ عليه العاملُ بحال ، وهذا النوع يجب فيه النصبُ على كلتا اللغتين ، وإنما تكون اللغتان في ما جاز توجُّهُ العاملِ عليه ، وفي كلا النوعين يكون ما بعد"إلا"من غير الجنس المستثنى ، فكونُه جازَ في اللغتان دليل على أنه يمكن أن يتوجَّه عليه العامل ، وهو قد فرض أنه لم يُقْصَدْ بالاستثناء إخراجُها من المأمور بالإِسراء بهم ولا من المنهيين عن الالتفات ، فكان يجب فيه إذ ذاك النصبُ قولاً واحداً".