وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ(103) هو ما ذكرناه: فيه عبرة لأهل التقوى ولمن خاف عذاب الآخرة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ) خصّ الناس بالذكر وإن كان الجمع لهم ولغيرهم؛ لأن الآية التي ذكر تكون لهم آية، أو لما هم المقصودون بالجمع بذلك اليوم - واللَّه أعلم - قيل: يجمع فيه الأولون والآخرون (وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: يشهده أهل السماء وأهل الأرض للعرض والحساب، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ(104)
أي: ما نؤخر العذاب عن هذه الأمة إلا لأجل معدود، وذكر هذا - واللَّه أعلم - جواب ما استعجلوه من العذاب بقولهم: (فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) ونحوه، فقال: وما نؤخر العذاب عنهم إلا لأجل معدود، إلا لوقت موقوت؛ أي: إلا لأجل معدود عند اللَّه، ولو كان ما ذكر ابن عَبَّاسٍ أنه سبعة آلاف فيكون معدودًا عند الناس، ويكون وقت القيامة معلومًا على قوله، وقد أخبر اللَّه: (لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ) واللَّه أعلم. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 6/ 178 - 183} ...