فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223282 من 466147

أحدهما: ما أغنت عنهم عبادة آلهتهم التي عبدوها من دون اللَّه لما جاء أمر ربّك؛ أي: عذاب ربك؛ كقولهم: (مَا نَعْبُدُهُمْ...) الآية، يخبر أن عبادتهم الأصنام لا تنفعهم المنفعة التي طمعوا.

والثاني: فما أغنت عنهم أنفس آلهتهم في دفع العذاب عنهم في أحوج حال إليها؛ لعجزهم في أنفسهم وضعفهم؛ كقولهم: (هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ) فإذا لم يملكوا ذلك في وقت الحاجة إليهم فكيف يملكونه في غيره من الحال، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ) يحتمل: ما زاد عبادتهم إياها غير تتبيب، أو ما زاد آلهتهم التي عبدوها غير تتبيب.

والتتبيب: قال عامة أهل التأويل: هو التخسير.

وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: غير تتبيب: غير فساد، والتتبيب: الفساد.

وكذلك قال في قوله: (وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ) أي: فساد.

وقال غيره: إلا في خسار وقال غيره: غير تخسير.

وكذلك قالوا في قوله: (تَبتْ) ، أي: خسرت.

وقال أبو عبيدة: غير تتبيب: غير تدبير وإهلاك.

وكذلك قالوا في قوله: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) وكذلك قالوا في قول الناس: تبًّا لك.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: غير تتبيب غير شر، والتتبيب: الشر، والتبّ: الشر والخسران، وهما واحد.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ(102)

أي: هكذا يأخذ كفار هذه الأمة كما أخذ أُولَئِكَ، أي: كما عذبنا الأمم الخالية وهي ظالمة مشركة كافرة، كذلك نعذب هذه الأمة لكن أخر عن هذه الأمة، وفيه رحمة (إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) ، أي: أن أخذه بالعذاب أليم شديد، الأخذ نفسه يوصف بالشدة، ولكن لا يوصف بالألم، والعذاب يوصف بالألم، لكن لما وصف بالألم والشدة دل أن الأخذ أخذ بعذاب، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت