يصف إبلا قدّر أنها ترد الماء في وقت الضحى فوردته قبل ذلك ليلاً لقوتهن وفضل نشاطهن، ويجوز أن يكون في {الْوِرْدُ} بمعنى الموضع والشيء الذي يورد عليه كالماء وغيره، والذي في هذه الآية يراد به الموضع الذي يورد، وهو بمعنى المفعول، ويجوز أن يكون بمعنى الفاعلين كقوله: {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا} [مريم: 86] أي واردين، وهو في الأصل مصدر ثم يُسمى به المفعول والفاعل.
قال ابن الأنباري: الورد مصدر معناه: الورود تجعله العرب بمعنى الموضع المورود كالذي في هذه الآية، وتلخيص المعنى (بئس الشيء الذي يورد النار) .
99 -قوله تعالى {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً} يعني في الدنيا، في قول الجميع، قال الكلبي ومقاتل والمفسرون: لعنة الدنيا الغرق، ولعنة الآخرة عذاب جهنم، وقال أهل المعاني: اللعنة في الدنيا يعني بها لعن المسلمين والصالحين إياهم في حياتهم، واللعنة في الآخرة ما يَقْدَمون عليه من عذاب الله، وقوله تعالى {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} ، وذكر أبو علي في انتصابه وجهين أحدهما: أن يكون التقدير: ولعنة يوم القيامة، فحذف المصدر وأقيم اليوم مقامه فانتصب انتصاب المفعول به، والآخر: أن يكون {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} محمولًا على موضع في {هَذِهِ} كما قال:
إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدًا
ومثل هذه الآية قوله تعالى في القصص: {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} [القصص: 42] ونذكرها في موضعها إن شاء الله.
وقوله تعالى: {بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ} ، الرفد معناه في اللغة: العطاء والمعونة، وكل شيء أعنت به غيرك فهو رفد، يقال: [رفد يرفده] رَفْدًا ورِفْدًا بفتح الراء وكسرها، ويقال: الرفد بالكسر اسم وبالفتح مصدر، وسميت اللعنة هاهنا رفدًا؛ لأنه جعل بدلا منها، كما يقال عتابك السيف وتحيتك الشتم، يذهب إلى أنه بدل منه وواقع موقعه.