قال أبو عبيدة في قوله {بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ} : بئس العون المعان.
وقال قتادة في تفسير هذه الآية: ترافدت عليهم لعنتان من الله، لعنة الدنيا ولعنة الآخرة.
وقال مجاهد. رُفِدوا يوم القيامة بلعنة أخرى زيدوها، فتانِك لعنتان.
وسأل نافع بن الأزرق ابن عباس عن قوله: {بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ} ، فقال: هو اللعنة بعد اللعنة، قال الزجاج: وكل شيء جعلته عونا لشيء فقد رفدته به، فعلى هذه الأقوال معنى الرفد هاهنا: اللعنة التي لعنوا بها في الدنيا، ثم وصف هذا الرفد بأنه مرفود أي مشفوع معانٌ بلعنة الآخرة.
100 -قوله تعالى: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى} ، قال أهل المعاني: الإشارة بقوله {ذَلِكَ} تعود إلى النبأ الذي تقدم، وقد ذكرنا في مواضع من هذا الكتاب أن (ذلك) يشار به إلى الواحد والاثنين والجماعة، كقوله تعالى: {لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} [البقرة: 68] .
وقوله تعالى: {مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ} ، أراد: ومنها حصيد؛ لأن الحصيد غير القائم. قال أبو إسحاق: أي من القرى التي أهلكت: (قائم) أي: بقيت حيطانه، {وَحَصِيدٌ} : مخسوف وما قد محي أثره، وعلى نحو هذا دار كلام المفسرين.
قال ابن عباس: {قَائِمٌ} : ينظرون إليه وإلى ما بقي من أثره، و (حصيد) قد خرب ولم يبق له أثر. قال ابن الأنباري: الحصيد هاهنا عني به الاستئصال بالهلكة ويعقبه الأثر، كالزرع إذا حصد وأزيل عن موضعه، ومن هذا قوله تعالى: {حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ} [الأنبياء: 15] .
101 -قوله تعالى: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} ، قال المفسرون: وما ظلمناهم بالعذاب والإهلاك، ولكن ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية.