والضّمير في {بإذنه} عائد إلى الله تعالى المفهوم من المقام ومن ضمير {نؤخّره} [هود: 104] .
والمعنى أنّه لا يتكلّم أحد إلاّ بإذن من الله ، كقوله: {يوم يقوم الروح والملائكة صفّاً لا يتكلّمون إلاّ من أذن له الرحمن وقال صواباً} [النبأ: 38] .
والمقصود من هذا إبطال اعتقاد أهل الجاهلية أنّ الأصنام لها حقّ الشفاعة عند الله.
و {نفس} يَعمّ جميع النفوس لوقوعه في سياق النفي ، فشمل النفوس البرة والفاجرة ، وشمل كلام الشافع وكلام المجادل عن نفسه.
وفُصّل عموم النفوس باختلاف أحوالها.
وهذا التفصيل مفيد تفصيل الناس في قوله: {مجموع له النّاس} [هود: 103] ، ولكنّه جاء على هذا النسج لأجل ما تخلّل ذلك من شبه الاعتراض بقوله: {وما نؤخّره إلاّ لأجل معدود} [هود: 104] إلى قوله: {بإذنه} وذلك نسيج بديع.
والشقيّ: فعيل صفة مشبهة من شَقِيَ ، إذا تلبّس بالشّقاء والشقاوة ، أي سوء الحالة وشرّها وما ينافر طبع المتّصف بها.
والسّعيد: ضدّ الشقيّ ، وهو المتلبّس بالسّعادة التي هي الأحوال الحسنة الخيّرة الملائمة للمتّصف بها.
والمعنى: فمنهم يومئذٍ من هو في عذاب وشدّة ومنهم من هو في نعمة ورخاء.
والشّقاوة والسّعادة من المواهي المقولة بالتّشكيك فكلتاهما مراتب كثيرة متفاوتة في قوّة الوصف.
وهذا إجمال تفصيله {فأمّا الذين شقُوا} إلى آخره.
والزّفير: إخراج الأنفاس بدفع وشدّة بسبب ضغط التنفّس.
والشّهيق: عكسه وهو اجتلاب الهواء إلى الصّدر بشدّة لقوة الاحتياج إلى التنفس.
وخص بالذّكر من أحوالهم في جهنّم الزّفير والشّهيق تنفيراً من أسباب المصير إلى النّار لما في ذكر هاتين الحالتين من التّشويه بهم وذلك أخوف لهم من الألم.