فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223462 من 466147

ومعنى {ما دامت السّماوات والأرض} التأبيد لأنّه جرى مجرى المثَل ، وإلاّ فإنّ السّماوات والأرض المعرُوفة تضمحلّ يومئذٍ ، قال تعالى: {يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسماوات} [إبراهيم: 48] أو يراد سماوات الآخرة وأرضها.

و {إلاّ ما شاء ربك} استثناء من الأزمان التي عمّها الظرف في قوله: {ما دامت} أي إلاّ الأزمان التي شاء الله فيها عدم خلودهم ، ويستتبع ذلك استثناء بعض الخالدين تبعاً للأزمان.

وهذا بناء على غالب إطلاق {ما} الموصولة أنّها لغير العاقل.

ويجوز أن يكون استثناء من ضمير {خالدين} لأنّ {ما} تطلق على العاقل كثيراً ، كقوله: {ما طاب لكم من النّساء} [النساء: 3] .

وقد تكرّر هذا الاستثناء في الآية مرّتين.

فأمّا الأوّل منهما فالمقصود أنّ أهل النّار مراتب في طول المدة فمنهم من يعذّب ثمّ يعفى عنه ، مثل أهل المعاصي من الموحّدين ، كما جاء في الحديث: أنّهم يقال لهم الجهنميون في الجنّة ، ومنهم الخالدون وهم المشركون والكفّار.

وجملة {إنّ ربّك فعّال لما يريد} استئناف بيانيّ ناشئ عن الاستثناء ، لأنّ إجمال المستثنى ينشئ سؤالاً في نفس السّامع أن يقول: ما هو تعيين المستثنى أو لماذا لم يكن الخلود عاماً.

وهذا مظهر من مظاهر التفويض إلى الله.

وأمّا الاستثناء الثاني الواقع في جانب {الذّين سعدوا} فيحتمل معنيين:

أحدهما أن يراد: إلاّ ما شاء ربك في أوّل أزمنة القيامة ، وهي المدّة التي يدخل فيها عصاة المؤمنين غير التّائبين في العذاب إلى أن يعفو الله عنهم بفضله بدون شفاعة ، أو بشفاعة كما في الصّحيح من حديث أنس:"يدخل ناسٌ جهنّم حتى إذا صاروا كالحُمَمَة أخرجوا وأدخلوا الجنّة فيقال: هؤلاء الجهنميون".

ويحتمل أن يقصد منه التّحذير من توهّم استحقاق أحد ذلك النعيم حقاً على الله بل هو مظهر من مظاهر الفضل والرّحمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت