يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ يعرضون عن الحق، ويطوون صدورهم على ما فيها من حقد وحسد وعداوة النبي صلى الله عليه وسلّم لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أي يحاولوا الخفاء من الله أو ليتواروا عن محمد يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يتغطون بها يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ في قلوبهم وَما يُعْلِنُونَ في أفواههم، فالله تعالى يستوي في علمه سرهم وعلنهم، فكيف يخفى عليه ما عسى يظهرونه إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي بالأسرار ذات الصدور، أو بالقلوب وأحوالها.
سبب النزول:
روى البخاري عن ابن عباس في قوله: أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ قال:
كان أناس يستحيون أن يتخلوا، فيفضوا بفروجهم إلى السماء، وأن يجامعوا نساءهم، فيفضوا إلى السماء، فنزل ذلك فيهم. أي كانوا يكرهون أن يستقبلوا السماء بفروجهم وحال وقاعهم، فأنزل الله هذه الآية، أي في المسلمين.
وأخرج ابن جرير وغيره عن عبد الله بن شداد قال: كان أحدهم إذا مرّ بالنبي صلى الله عليه وسلّم ثنى صدره لكيلا يراه، فنزلت.
وقيل: إنها نزلت في طائفة من المشركين قالوا: إذا أرخينا ستورنا، واستغشينا ثيابنا، وطوينا صدورنا على عداوة محمد، كيف يعلم؟
وذكر الواحدي والقرطبي: أنها نزلت في الأخنس بن شريق، وكان رجلا حلو المنطق، يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلّم بما يحب، وينطوي له بقلبه على ما يسوء.
والظاهر لي أن الآية في إعراض الكفار عن الحق، بدليل ما قبلها وما بعدها.
المناسبة:
بعد وصف حالة الكفار وبيان أنهم إن أعرضوا عن عبادة الله وطاعته، تعرضوا لعذاب يوم كبير، بيّن الله تعالى أن التولي عن ذلك باطنا أو سرا كالتولي عنه ظاهرا، وأن إعراضهم متصف بالحيرة والجهل.
التفسير والبيان:
ألا إن الكفار أو المشركين حين يسمعون الدعوة إلى الله، يعرضون عن
النبي صلى الله عليه وسلّم بصدورهم، كيلا يراهم النبي صلى الله عليه وسلّم، ولا يراهم أحد، إمعانا في العناد والكفر. وقوله: أَلا للتنبيه.
ألا حين يستغشون ثيابهم ويغطون بها رؤوسهم، ليستخفوا أو يتواروا من محمد أو من الله، يظنون أن الله لا يراهم، مع أن الله يعلم ما يسرون في قلوبهم، وما يعلنون بأفواههم، ويعلم ما يسرون ليلا، وما يظهرون نهارا.