وقيل: الآية عامة في كل من ينوي بعمله غير الله تعالى ، كان معه أصل إيمان أو لم يكن ؛ قاله مجاهد وميمون ابن مِهْران ، وإليه ذهب معاوية رحمه الله تعالى.
وقال ميمون بن مِهْران: ليس أحد يعمل حسنة إلا وُفّي ثوابها ؛ فإن كان مسلماً مخلصاً وُفّي في الدنيا والآخرة ، وإن كان كافراً وُفِّي في الدنيا.
وقيل: من كان يريد (الدنيا) بغزوه مع النبي صلى الله عليه وسلم وُفِّيَها ، أي وُفِّي أجر الغَزاة ولم يُنقص منها ؛ وهذا خصوص والصحيح العموم.
الثانية: قال بعض العلماء: معنى هذه الآية قوله عليه السلام:"إنما الأعمال بالنيات"وتدلك هذه الآية على أن من صام في رمضان لا عن رمضان لا يقع عن رمضان ، وتدلّ على أن من توضأ للتبرّد والتنظف لا يقع قربة عن جهة الصلاة ، وهكذا كل ما كان في معناه.
الثالثة: ذهب أكثر العلماء إلى أن هذه الآية مطلقة ؛ وكذلك الآية التي في"الشورى" {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخرة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا} [الشورى: 42] الآية.
وكذلك {وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا} [آل عمران: 145] قيدها وفسرها التي في"سبحان" {مَّن كَانَ يُرِيدُ العاجلة عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ} [الإسراء: 18] إلى قوله: {مَحْظُورًا} فأخبر سبحانه أن العبد ينوي ويريد والله سبحانه يحكم ما يريد ، وروى الضّحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {مَن كَانَ يُرِيدُ الحياة الدنيا} أنها منسوخة بقوله: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ} .