فعنه جوابان:
أحدهما: أنّ الخطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم وحده في الموضعين، فيكون الخطاب له بقوله «لكم» تعظيماً، لأن خطاب الواحد بلفظ الجميع تعظيم، هذا قول المفسرين.
والثاني: أنه وحَّد في الأول لخطاب النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وجمع في الثاني لمخاطبة النبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه، قاله ابن الأنباري.
قوله تعالى: (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ...(17)
قوله تعالى: (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ)
في المراد أربعة أقوال:
أحدها: أنها الدين، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: أنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله الضحاك.
والثالث: القرآن، قاله ابن زيد.
والرابع: البيان، قاله مقاتل.
وفي المشار إليه ب «مَنْ» قولان:
أحدهما: أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله ابن عباس والجمهور.
والثاني: أنهم المسلمون، وهو يخرَّج على قول الضحاك.
وفي قوله تعالى: (وَيَتْلُوهُ) قولان:
أحدهما: يتبعه.
والثاني: يقرؤه.
وفي هاء «يتلوه» قولان:
أحدهما: أنها ترجع إِلى النبيّ صلى الله عليه وسلم.
والثاني: إِلى القرآن، وقد سبق ذكره في قوله: (فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ) .
وفي المراد بالشاهد ثمانية أقوال:
أحدها: أنه جبريل.
والثاني: أنه لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يتلو القرآن.
والثالث: أنه علي بن أبي طالب.
و «يتلوه» بمعنى يتبعه.
والرابع: أنه رسول لله صلى الله عليه وسلم هو شاهد من الله عزّ وجلّ.
والخامس: أنه ملَك يحفظه ويسدده.
والسادس: أنه الإِنجيل يتلو القرآن بالتصديق، وإِن كان قد أنزل قبله، لأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم بشَّرت به التوراة.