والسابع: أنه القرآن ونظمه وإِعجازه.
والثامن: أنه صورة رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجهه ومخايله، لأن كل عاقل نظر إِليه علم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي هاء «منه» ثلاثة أقوال.
أحدها: أنها ترجع إِلى الله تعالى.
والثاني: إِلى النبي صلى الله عليه وسلم.
والثالث: إِلى البيِّنة.
قوله تعالى: (وَمِنْ قَبْلِهِ) في هذه الهاء ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها ترجع إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم.
والثاني: إِلى القرآن.
والثالث: إِلى الإِنجيل، أي: ومن قبل الإِنجيل كِتابُ مُوسى يتبع محمداً بالتصديق له، ذكره ابن الأنباري.
قال الزجاج: والمعنى: وكان من قبل هذا كتاب موسى دليلاً على أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم، فيكون «كتاب موسى» عطفا على قوله تعالى: (وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) أي: ويتلوه كتاب موسى عليه السّلام، لأنّ موسى وعيسى عليهما السّلام بشّرا بالنبيّ صلى الله عليه وسلم في التوراة والإِنجيل.
ونصب «إِماما» على الحال.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف تتلوه التوراة، وهي قبله؟
قيل: لما بشَّرت به، كانت كأنها تالية له، لأنها تبعته بالتصديق له.
وقال ابن الأنباري: «كتاب موسى» مفعول في المعنى، لأن جبريل تلاه على موسى عليه السّلام، فارتفع الكتاب، وهو مفعول بمضمر بعده، تأويله: ومن قبله كتاب موسى كذاك، أي: تلاه جبريل أيضاً، كما تقول العرب: أكرمت أخاك وأبوك، فيرفعون الأب، وهو مكرَم على الاستئناف، بمعنى: وأبوك مكرَم أيضاً.
قال: وذهب قوم إِلى أن كتاب موسى فاعل، لأنه تلا محمداً بالتصديق كما تلاه الإِنجيل.
(فصل) فتلخيص الآية: أفمن كان على بيِّنة من ربه كمن لم يكن؟
قال الزجاج: ترك المضادَّ له، لأن في ما بعده دليلاً عليه، وهو قوله: (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ».