وقال ابن قتيبة: لما ذكر قبل هذه الآية قوما ركنوا إِلى الدنيا، جاء بهذه الآية، وتقدير الكلام: أفمن كانت هذه حاله كمن يريد الدنيا؟
فاكتفى من الجواب بما تقدم، إِذ كان فيه دليل عليه.
وقال ابن الأنباري: إِنما حُذف لانكشاف المعنى، والمحذوف المقدَّر كثير في القرآن والشعر، قال الشاعر:
فأُقْسِمُ لَوْ شيء ٌ أتانا رسولُه ... سواكَ، وَلكِن لم نَجِدْ لكِ مَدْفعا
فإن قلنا: إِن المراد بمن كان على بيِّنة من ربه، رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمعنى الآية: ويتبع هذا النبيَّ شاهد، وهو جبريل عليه السلام «منه» أي: من الله.
وقيل: «شاهد» هو علي بن أبي طالب عليه السّلام، «منه» أي: من النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وقيل: «يتلوه» يعني القرآن، يتلوه جبريل، وهو شاهد لمحمّد صلى الله عليه وسلم أن الذي يتلوه جاء من عند الله تعالى.
وقيل: ويتلو رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن وهو شاهد من الله تعالى.
وقيل: ويتلو لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآنَ، فلسانه شاهد منه.
وقيل: ويتبع محمداً شاهد له بالتصديق، وهو الإِنجيل من الله تعالى.
وقيل: ويتبع هذا النبي شاهد من نفسه، وهو سَمْتُه وهديه الدالُّ على صدقه.
وإِن قلنا: إِن المراد بمن كان على بيِّنة من ربه المسلمون، فالمعنى: أنهم يتبعون رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو البيِّنة، ويتبع هذا النبي شاهد له بصدقه.
قوله تعالى: (إِماماً وَرَحْمَةً) إِنما سماه إِماماً، لأنه كان يهتدى به، وَرَحْمَةً أي: وذا رحمة، وأراد بذلك التوراة، لأنها كانت إِماما وسبباً لرحمة من آمن بها.
قوله تعالى: (أُولئِكَ) فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه إِشارة إِلى أصحاب موسى.
والثاني: إِلى أصحاب محمّد صلى الله عليه وسلم.
والثالث: إِلى أهل الحق من أُمة موسى وعيسى ومحمد.
وفي هاء «به» ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها ترجع إِلى التوراة.
والثاني: إِلى القرآن.