والثالث: إلى محمّد صلى الله عليه وسلم.
وفي المراد بالأحزاب هاهنا أربعة أقوال:
أحدها: جميع الملل، قاله سعيد بن جبير.
والثاني: اليهود والنصارى، قاله قتادة.
والثالث: قريش، قاله السدي.
والرابع: بنو أُمية، وبنو المغيرة بن عبد الله المخزومي، وآل طلحة بن عبد العُزّى، قاله مقاتل.
قوله تعالى: (فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ) أي: إِليها مصيره، قال حسان بن ثابت:
أَوْرَدْتُمُوها حِيَاضَ المَوْتِ ضَاحِيَةً ... فالنّار موعدها والموت لاقيها
وفي المكنّى عنه قولان:
أحدهما: أنه الإِخبار بمصير الكافر به، فالمعنى: فلا تك في شك أن موعد المكذِّب به النار، وهذا قول ابن عباس.
والثاني: أنه القرآن، فالمعنى: فلا تك في شك من أن القرآن من الله تعالى، قاله مقاتل.
قال ابن عباس: والمراد بالناس هاهنا: أهل مكة.
قوله تعالى: (أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ)
قال الزجاج: ذكر عرضهم توكيداً لحالهم في الانتقام منهم، وإِن كان غيرهم يعرض أيضاً.
فأما «الأشهاد» ففيهم خمسة أقوال:
أحدها: أنهم الرسل، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: الملائكة، قاله مجاهد وقتادة.
والثالث: الخلائق، روي عن قتادة أيضاً.
وقال مقاتل: «الأشهاد» الناس، كما يقال: على رؤوس الأشهاد، أي على رؤوس الناس.
والرابع: الملائكة والنّبيّون وأمّة محمّد صلى الله عليه وسلم يشهدون على الناس، والجوارح تشهد على ابن آدم، قاله ابن زيد.
والخامس: الأنبياء والمؤمنون، قاله الزجاج.
قال ابن الأنباري: وفائدة إِخبار الأشهاد بما يعلمه الله تعظيم بالأمر المشهود عليه ودفع المجاحدة فيه.
«فَإِنْ قِيلَ» : لم أوثرت «إِلى» على اللام في قوله: (وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ) والعادة جارية بأن يقال: أخبتوا لربهم؟
فالجواب: أن المعنى: وَجَّهوا خوفَهم وخشوعهم وإِخلاصهم إِلى ربهم، واطمأنوا إِلى ربهم.