3 -قوله تعالى: (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَن ذَهَبَ السّيِّئَاتُ عَنى) قاله هنا ، وقال في"فصِّلت": (وَلَئِنْ أذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ) بزيادة"منَّا"و"مِنْ"، لأنه ثَمَّ بَيَّن جهة الرحمة ، بقوله:"لا يَسْأَمُ الِإنْسَانُ منْ دُعَاءِ الخَيْرِ"فنايسبَ ذكرُ"منَّا"وحذَفَه هنا اكتفاءً بقوله قبلُ:"وَلَئِنْ أذقْنَا الِإنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً".
وزاد"من"ثَمَّ ، لأنه لمَّا حدَّ الرحمة وجهَتَها ، حدَّ ألظَّرْف بعدها لتَتَشَاكلا في التحديد ، وهنا لمَّا أهمل الأول ، أهمل الثاني ليَتَشاكلا.
4 -قوله تعالى: (فَلَعَلكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ . .) الآية.
إنما قال"ضَائِقٌ"ولم يقل: ضيِّقٌ ، لموافقة قوله قبلَه:"تاركٌ"، وليدلَّ على أنه ضِيقٌ عارضٌ لا ثابت ، لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان أوسعَ النَّاسِ صدراً.
ونظيرُه قولُك: زيد سائدٌ وجائد ، تريد حَدَثَ فيه السيادةُ والجودُ ، فإنْ أردتَ وصفه بثبوتهما ، قلتَ: زيد سيِّدٌ وجواد.
5 -قوله تعالى: (قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ . .) .
أي مثله في الفصاحة والبلاغة ، وإلَّا فما يأتون به مُفْترى ، والقرآنُ ليس بمفترى.
أو معناه: مفترياتٍ كما أنَّ القرآنَ - في زعمكم - مُفْتَرى!!
فإِن قلتَ: كيف أفردَ في قوله"قُلْ"ثمَّ جَمَعَ في قوله"فإن لم يستجيبوا لكم"؟
قلتُ: الخطابُ للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيهما ، لكنَّه جَمَعَ في"لكم"تعظيماً ، وتفخيماً له ، ويعضُده قولُه في سورة القصص: (فإنْ لمْ يَسْتَجيبُوا لكَ) .
أو الخطابُ في الثاني للمشركين ، وفي"يَسْتَجِيبُوا"