وعلى كلا الوجهين فهو كناية عن الإنذار بتبعة التولّي عليهم ونزول العقاب بهم، ولذلك عطف {ويستخلف ربّي قوماً غيركم} أي يزيلكم ويخلفكم بقوم آخرين لا يتولون عن رسولهم، وهذا كقوله تعالى: {وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} [محمد: 38] .
وارتفاع {يستخلف} في قراءة الكافّة لأنّه معطوف على الجواب مجاز فيه الرفع والجزم.
وإنما كان الرفع هنا أرجح لإعطاء الفعل حكم الكلام المستأنف ليكون مقصوداً بذاته لا تبعاً للجواب، فبذلك يكون مقصوداً به إخبارهم لإنذارهم بالاستئصال.
وكذلك جملة {ولا تضرونه شيئاً} والمراد لا تضرون الله بتولّيكم شيئاً و {شيئاً} مصدر مؤكد لفعل {تضرونه} المنفي.
وتنكيره للتّقليل كما هو شأن تنكير لفظ الشيء غالباً.
والمقصود من التّأكيد التّنصيص على العموم بنفي الضر لأنّه نكرة في حيّز النفي، أي فالله يلحق بكم الاستئصال، وهو أعظم الضر، ولا تضرونه أقلّ ضر؛ فإنّ المعروف في المقارعات والخصومات أنّ الغالب المضرّ بعدوّه لا يخلو من أن يَلحقه بعض الضرّ من جرّاء المقارعة والمحاربة.
وجملة {إنّ ربّي على كل شيء حفيظ} تعليل لجملة {ولا تضرّونه شيئاً} ، فموقع {إنّ} فيها موقع فاء التفريع.
والحفيظ: أصله مبالغة الحافظ، وهو الذي يضع المحفوظ بحيث لا يناله أحد غير حافظه، وهو هنا كناية عن القدرة والقهر. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 11 صـ}